سهمٌ
لمساكينهم وسهمٌ لأبناء سبيلهم ؛ يقسم بينهم على الكتاب والسنّة ما يستغنون به في سنتهم . فإن فضل عنهم شيءٌ فهو للوالي ، فإن عجر أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق مِن عنده بقدر مايستغنون به . وإنّما صار عليه أن يمونهم لأنّ له ما فضل عنهم » « 1 » .
أمّا السند فلا بأس به . نعم ! فيه ارسالٌ ولكن قلنا أنّه لا بأس به نظراً إلى أنّ المرسل هو حمّاد بن عيسى ، وهو من أصحاب الإجماع « 2 » ، فلاإشكال في مرسلاته بالنظر إلى مبنى القوم في أصحاب الإجماع ومرسلاتهم .
ولوذهب ذاهبٌ إلى خلاف هذا المبنى فلاضير أيضاً ، إذ الرواية قد عمل بها الأصحاب من المتقدّمين والمتأخّرين ، فهي معمولةٌ بها عندهم ؛ فضعفها سنداً منجبَرٌ بعمل الأصحاب .
فهي إمّا صحيحةٌ ، وإمّا مقبولةٌ ؛ فلا اشكال فيها سنداً .
أمّا دلالةً ، فدلالتها على ما نحن بصدده تامّةٌ ، حيث أشار الإمام عليه السلام في صدرها إلى أنّ النصف منه له ، ونصفه الباقي يُقَسَّمُ بين الطوائف الثلاث من ذريّة سيّدتنا الزهراء عليها السلام ، فيعطيهم الإمام قدر ما يستغنون به في سنةٍ واحدةٍ ، لا أزيد منه ؛ وما فضل من حاجاتهم فهو للإمام . وإنْ نقَص الخمس عن حوائجهم فعلى الإمام أن يعطيهم من ماله حتّى يكونوا مستغنين غير محتاجين بما في أيدي الناس .
فعلى أيٍّ دلالة الحديث على أنّ الخمس يتعلّق بالإمام وهو يقسّمه بين هؤلاء الطوائف الثلاث وغيرهم مراعياً في التقسيم الأفضل فالأفضل تامّةٌ ، وهي دالّةٌ على أنّ الخمس متعلّقٌ بالدولة الإسلاميّة ، بل هو من ميزانيّاتها .
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 9 ص 520 الحديث 12623 ، « الكافي » ج 1 ص 539 الحديث 4 ؛ وانظر : « التهذيب » ج 4 ص 128 الحديث 2 .
( 2 ) . راجع : « رجال الكشّي » ج 2 ص 673 ، « خلاصة الأقوال » ص 124 الرقم 323 ؛ وانظر : « معجم رجال الحديث » ج 6 ص 224 الرقم 3962 .