الرواية الأولى
ما رواه الشَّيخ رحمه الله ، وهو :
« محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب عن محمّد بن الحسين عن عبداللّه بن القاسم الحضرميّ عن عبداللّه بن سنان قال : قال أبوعبداللّه عليه السلام : على كلّ امرئٍ غَنِم أو اكتسب الخمسُ ممّا أصاب لفاطمة عليها السلام ولمن يلي أمرها من بعدها من ذرّيتها الحجج على الناس ، فذاك لهم خاصّةً يضعونه حيث شاؤوا » « 1 » .
أمّا السند فصحيحٌ ، وفيه رجلان من أصحاب الإجماع ، فلا إشكال فيه . أمّا دلالةً فهي تدلّ على أنّ الخمس واجبٌ في جميع ما يكتسبه النّاس ، من مغانم الحرب كان أو من غيرها ؛ ثمّ بيّنت انّ الخمس لفاطمة الزهراء عليها السلام بالأصالة ، ثمّ هو لمن يلي أمرها من بعدها ، وهو إمام المسلمين والحاكم عليهم .
نعم ! هيهنا نكتةٌ يجب الإلمام بها ، وهي : مضت منّا الإشارة إلى أنّ الزهراء عليها السلام لمتكن حاكمةً وإن كانت وليّةً ، بل لها الولاية الإلهيّة العظمى ، فلو لمتكن حاكمةً على المسلمين فما هو الوجه في جعل الخمس ملكاً لها ثمّ جَعْلُه من بعدها لمن يلي أمرها ؟
ويمكن أن يُجاب عن هذه النكتة بأجوبةٍ ثلاثةٍ :
الجواب الأوّل :
نعم ! إنّ الزهراء عليها السلام ما كانت حاكمةً ، فليس لها أن تكون مالكةً له ، ولكنّها عليها السلام هي مبتدأة سلسلة الإمامة ، ومنبع ينبوع الولاية ، فلها الخمس من هذه الجهة ؛ ثمّ انّه لأبنائها بما انّهم أصحاب الإمامة والولاية .
الجواب الثاني :
إنّ اللّه - سبحانه وتعالى - قد أعطاها الخمس تشريفاً لها ، فالحكومة
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 9 ص 503 الحديث 12586 ؛ وانظر : « التهذيب » ج 4 ص 122 الحديث 5 ، « الإستبصار » ج 2 ص 55 الحديث 2 .