المأمون « 1 » .
وإخوانه في الدين مأمورون بالتحاكم وحمل حقوق الأموال إليه والتمكين لأنفسهم لحدٍّ أو تأديبٍ تعيّن عليهم ، لايحلّ لهم الرغبة عنه ولا الخروج عن حكمه .
فمتى تكاملت هذه الشروط فقد أذن له في تقلّد الحكم وإن كان مقلّده ظالماً متقلّباً . وعليه متى عرض لذلك أن يتولّاه لكون هذه الولاية أمراً بمعروفٍ ونهياً عن منكرٍ تعيّن فرضها بالتعريض للولاية عليه ؛ وإن كان في الظاهر من قبل المتغلّب فهو نائبٌ عن وليّ الأمر - عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف - في الحكم » « 2 » - / « 3 » .
الحلبيّ - وهو من قدماء أصحابنا الإماميّة - ذهب إلى أنّه لا يجوز لأحدٍ أن يتصرّف في الزكاة إلّاأن ينوب عن الإمام نيابةً خاصّةً ، أمّا المتأخّرون فلايفتون به ولايوافقونه فيه .
ويظهر من العبارة انّه لو لميكن الإمام أو نائبه الخاصّ موجوداً أو ظاهراً بين الناس فأمر الحكم والحكومة والولاية يكون موكولًا إلى الفقيه المأمون - أي : المجتهد الجامع لشرائط الإفتاء علماً وعملًا - .
ووجوب الطاعة عنه والانقياد لحكمه أيضاً يظهر من قوله : « لايحلّ لهم الرغبة عنه ولا الخروج عن حكمه » .
ويظهر أيضاً من العبارة انّه قائلٌ بوجوب قبول الولاية على الفقيه لو عُرضت عليه ، وحينئذٍ لا يكون نائباً عن سلطان الجور ، بل يكون نائباً عن السلطان الحقيقيّ أي : الّذي له
هامش
( 1 ) . راجع : « الكافي » ص 172 .
( 2 ) . راجع : نفس المصدر ص 423 .
( 3 ) . حصل في العبارة تقديمٌ وتأخيرٌ ، فانّ قوله : « فمتى تكاملت . . . في الحكم » مقدّمٌ في الأصل على قوله : « وإخوانه في . . . عن حكمه » .