ثمّ إنّ المسألة من معاقد الإجماع المنقول أيضاً حيث ادّعى فيه كثيرٌ من الفقهاء ثبوت التسلّم والاتّفاق ، ولنكتف بذكر عبارتين من فقيهين فحلين من أكابر فقهاء الإماميّة ، والعبارتان تدلّان على ثبوت الإجماع المنقول فيها .
الأوّل : قول المحقّق الثّاني رحمه الله في جامع المقاصد حيث قال :
« اتّفق أصحابنا على أنّ الفقيه العادل الأمين الجامع للشرائط المعبّر عنه بالمجتهد نائبٌ من قبل أئمّة الهدى عليهم السلام في حال الغيبة في جميع ما للنيابة فيه المدخل » « 1 » .
وادّعاء الاتّفاق في مسألةٍ ولاسيّما من قِبَله - وهو من الأعلام المتّفق على سعة تتبّعه واحاطته بالآراء والمصادر - يشير إلى كون المسألة معقداً للإجماع ؛ فهو إجماعٌ منقولٌ فيها .
الثّاني : قول الفقيه الكبير صاحبالجواهر رحمه الله حيث قال - بعد أن نقل قول المحقّق الكركيّ - :
« . . . . بل لولا عموم الولاية لبقي كثيرٌ من الأمور المتعلّقة بشيعتهم معطّلةً . فمن الغريب وسوسة بعض الناس في ذلك ، بل كأنّه ماذاق من طعم الفقه شيئاً ولافهم من لحن قولهم ورموزهم أمراً . . . . وبالجملة فالمسألة من الواضحات الّتي لا تحتاج إلى أدلّةٍ » « 2 » .
وعنه أيضاً :
« لكنّ ظاهرَ الأصحاب عملًا وفتوىً في سائر الأبواب عمومَها بل لعلّه من المسلّمات ، أو الضروريّات عندهم » « 3 » .
ولو وسوس موسوسٌ في حجّية قول ثانيالمحقِّقَين والفقيه النجفيّ 0 ومدى حجّيّتهما ،
هامش
( 1 ) . راجع : « رسائل المحقِّق الكركي » ج 1 ص 142 ؛ وانظر : « جواهر الكلام » ج 21 ص 396 .
( 2 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 397 .
( 3 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 16 ص 178 .