الثّالث : الاستدلال بالإجماع على ثبوت الولاية للفقيه
قد أشرنا فيما سبق من هذه الرسالة إلى أقوال جمعٍ من فقهائنا المتقدّمين والمتأخّرين في المسألة ، ورينا أنّهم قد أطبقوا على ثبوت الولاية للفقيه العدل الإماميّ . والأقوال بلغت قدر خمسٍ وعشرين قولًا ، وغيرها كثيرةٌ ربّما يعثر المتتبّع على ما يزيد عليها أضعافاً مضاعفةً .
وبهذا ندّعي ثبوت الإجماع المحصّل في المسألة « 1 » ، بل هي معدودةٌ من معاقد الإجماعات القليلة في فقهنا ، لأنّ المسائل المجمع عليها بين المتقدّمين والمتأخّرين قليلةٌ يسيرةٌ لاتبلغ عددها حدّ أصابع اليدين .
هامش
( 1 ) . وهذا الإجماع قد نُقل في كثيرٍ من مسفورات الفقهاء ، ففي البلغة : « إنّ حكاية الإجماع على ذلكفوق حدّ الاحصاء » ؛ راجع : « بلغةالفقيه » ج 3 ص 211 ؛
والإجماع على ذلك منقولٌ في العوائد أيضاً ؛ راجع : « عوائدالأيّام » ص 536 ؛
وقال المراغيّ رحمه الله : « والدليل على عموم الولاية الإجماع المنقول والمحصّل » ؛ راجع : « العناوين » ص 355 ؛
وانظر أيضاً : « البدرالزاهر في صلاةالجمعة والمسافر » ص 52 ، « مهذّبالأحكام » ج 1 ص 121 ، « النورالمبين في شرح التحرير ومنهاج الصالحين » ج 1 ص 320 .
هذا ؛ والظاهر انّ للنظر في هذا الإجماع مجالًا واسعاً ، إذ نرى كثيراً من الفقهاء لا يقبلون ولاية الفقيه على نحو الإطلاق . فانظر على سبيل المثال : « كتاب القضاء والشهادات » - للمحقّق الرشتيّ رحمه الله - ج 1 ص 49 ، « كتاب القضاء والشهادات » - من فقه الباقر ، للشيخ العلّامة البهاريّ الهمدانيّ رحمه الله - ص 24 .