كله إلى مكتشفها ونسي الناس - في غيبة الدعوة وغفلة الدعاة - أن
الاسلام صاحبها الأول .
فقد نص رسول الاسلام على قاعدة : " لا ضرر ولا ضرار "
وهو أساسها القانوني وطبق الاسلام صورا عديدة لمنع إساءة استعمال
الحق في مقدمتها : حق الشفعة الذي يؤكد هذا القول تأكيدا عمليا .
وبهذه القيود تتحقق للملكية وظيفتها الجماعية إلى جانب
وظيفتها الفردية فكأن الملكية عملة ذات وجهين أحدهما فردي والثاني
جماعي .
وهذا غير ما تتابع ( 1 ) فيه بعض الكتاب - جريا وراء التعبيرات
الحديثة من أن الملكية الفردية في الاسلام ذات وظيفة اجتماعية إن لها
الوظيفتين الفردية والجماعية ليتحقق بذلك التوازن لهذا اللون من
النشاط .
2 - حرية اقتصادية متوازنة :
تحدث الاقتصاديون عن الحرية الاقتصادية .
فزعم أبناء الغرب أنها تتحقق في النظام الفردي .
وأن هذا النظام أجدى لتحقيق وفرة الانتاج وجودته ، وأن القيود
التي تفرض على الحرية الاقتصادية لا يجنى أصحابها إلا قلة الانتاج
ورداءته وهرب رأس المال وبحثه عن أوطان أخرى غير وطنه ، ومن ثم
يتأثر الاقتصاد القومي تأثرا بالغا بالإجراءات التي ترد قيدا على الحرية
الاقتصادية .
وزعم أبناء ماركس أن الحرية الاقتصادية في الغرب أورثت
أزمات البطالة والدورات الاقتصادية والاحتكار وغيرها من
المساوئ .
ومن ثم فلا سبيل إلا بالقيد الثقيل الذي فرضوه وهو أن تكون
الحرية للجماعة لا للفرد وللفرد " قدر حاجته ، ومنه قدر قدرته " .
والحق أن الغرب أخطأ إذ أطلق الحرية .
والشرق أخطأ إذ جعل القيد أصلا .
وفي الاسلام تتوازن الحرية الاقتصادية بين الفرد والجماعة
هامش
( 1 ) أي تساقط .