وكيف لا وبها انتشرت دعوة الاسلام في أكثر من نصف الأرض
التي فتحها الله على المسلمين لما رأى الناس من أخلاق تجار
المسلمين في معاملاتهم
وكيف لا وبها يصير المسلمون " مثلا " تتحرك و " قيما "
تسعى على الأرض ويسعى نورها بين أيديها وبأيمانها ؟ ؟
وكيف لا وقد كان خلق رسول الله صلى الله عليه و ( آله ) وسلم
القرآن ، وكان بهذا الخلق أشرف من خلق " وإنك لعلى خلق
عظيم " ( 1 ) " وهو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ،
ويزكيهم ، ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال
مبين " ( 2 ) .
وأمرنا أن نقتدي بهذا الرسول في خلقه العظيم .
" لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم
الآخر .
وذكر الله كثيرا ( 3 ) " .
ولئن اختلفت مذاهب العالم في الأخلاق واختلفت فيها اهتماماتهم .
فإن السمة الواضحة في هذه المذاهب وتلك الاهتمامات أنهم
لا يضعونها في المنزلة التي يضعها الاسلام أساسا مع العقيدة
للبناء كله .
ثم هي عندهم ليست نابعة عن عقيدة ولا متصلة بعبادة .
بينما هي في الاسلام كذلك .
فأما نبعها من العقيدة فهناك أمثلة منها
" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ( 4 ) " .
" والله لا يؤمن ( ثلاثا ) قيل من يا رسول الله - قال - من
لا يأمن جاره بوائقه " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) القلم 4 .
( 2 ) الجمعة 2 .
( 3 ) الأحزاب 21 .
( 4 ) رواه البخاري .
( 5 ) رواه البخاري .