ولئن نسب كثير من تعاليم التلمود إلى حاخامات اليهود الربيين ،
فإن ذلك مما يؤكد قداستها في عرفهم ، لأن كلام الحاخامات كما يقول
التلمود هو كلام الله وله عند الله المقام الأسمى ، حتى أنه سبحانه
وتعالى يستشيرهم كلما أعضلته مشكلة مستعصية ( 1 ) .
( تعالى الله عما يقولون )
ومبنى تعاليم التلمود أن بني إسرائيل صفوة الخلق ، اصطفاهم
الله على العالمين ، واستخلفهم في الأرض يتملكونها ويسودون أهلها ،
حقا مقضيا لهم وقد بشر التلمود اليهود بملك العالم في قوله :
" كل مكان تطؤه أقدامكم يكون لكم ، كل الأماكن التي تحتلونها فإنها
لكم ، فأنتم سترثون الجوييم ( أي الكفرة والأنجاس غير اليهود )
المستكبرين في الأرض ، وبعد ذلك كل مكان بعد أرض إسرائيل التي
يجب أن لا تكون نجسة تحت أقدام الجوييم ، إنكم بعد أن تحتلوا
أرض إسرائيل يحق لكم أن تحتلوا غيرها " .
وجاء في التلمود أيضا : " يجب على كل يهودي أن يسعى لأن
تظل السلطة على الأرض لليهود دون سواهم ، وقبل أن يحكم اليهود
نهائيا باقي الأمم يجب أن تقوم الحرب على قدم وساق ، ويهلك ثلثا
العالم ، وسيأتي المسيح الحقيقي ويحقق النصر المرتقب ، وحينئذ تصبح
الأمة اليهودية غاية في الثراء ، لأنها تكون قد ملكت أموال العالم
جميعا ، ويتحقق أمل الأمة اليهودية بمجئ إسرائيل ، وتكون هي
الأمة المتسلطة على باقي الأمم عند مجئ المسيح " .
ويلحق بالتلمود - وهو كتاب اليهود السري المقدس - كتاب
سري آخر يعرف بالكبالا لا يقل عنه خطورة ، بما يثير من التعصب
العنصري العنيف ، ويروج له بغلظة ووحشية .
والكبالا كتاب يتوارثه اليهود منذ القدم ، يعالج التصوف اليهودي
عن طريق السحر الذي يمثل شطرا من الطقوس الدينية التي يمارسونها
خفية خشية اطلاع أحد من الشعوب الأخرى عليها ، لما فيها من التفنن
في الكيد لتلك الشعوب التحريض على اغتيالها لاستنزاف دمائها ،
واستخدامها في ممارسة هذه الطقوس ، ويحقق الكبالا لليهود الأهداف
التالية :
أساليب الغزو الفكري — صفحة 158
مساهمون: علي جريشة
ص١٥٨