شأن هذا الوطن القومي أن يعصمهم مما يحيق بهم من اضطهاد عنصري
لاحقهم على مدى التاريخ .
وكان موسى هيس ( 1 ) اليهودي الألماني أول من نادى بالقومية اليهودية ، يحاول أن يربط بها بين أشتات اليهود أينما استقروا ، وجعل
منها الدعامات السياسية للحركة الصهيونية .
والمسوغات الاجتماعية والسياسية التي استخدمها اليهود الصهيونيون
للاستيلاء على فلسطين تتلخص في ثلاثة أنواع رئيسية من الحقوق :
1 - حق القومية اليهودية في صعيد واحد يجمع شمل
اليهود .
2 - حق اليهود التاريخي في العودة إلى فلسطين وطن أسلافهم
الذي شردوا منه .
3 - حق الانساني في تجنيب اليهود ما يلاقون من اضطهاد
عنصري أينما استقر المقام بأوزاعهم في فجاج الأرض .
والأسباب السياسية والاجتماعية التي يدعيها اليهود الصهيونيون
لم تكن هي دعامة النظرية الصهيونية وعمادها ، وإنما هي تعلات محدثة
ومسوغات طارئة غير أصلية ، ابتدعوها تكأة يعتمدون عليها في الإسفار
عن دعوتهم ، وقناعا تبدي به للعيان ظاهرة الجرم مستخفية المعالم
المريبة ، تموه به أطماعها الخفية ، وقد استمدت المسوغات السياسية
والاجتماعية اعتمادا على :
1 - ما قررته الثورتان الأمريكية والفرنسية من حقوق طبيعية
للانسان حفز اليهود على المطالبة بحقوقهم الفردية والجماعية المسلم
بها والتي تواتر اعتراف الدول بها لمواطنيها ، تلك الحقوق التي منحتهم
حرية الرأي ، وشجعتهم على إنشاء الجمعيات الخاصة وتنظيم الحملة
الدعائية المركزة التي وطأت لهم أذهان العالم والضمير العالمي واستمالت
الرأي العام على أوسع نطاق .
هامش
( 1 ) 1812 - 1875