اسمه إسحق ، وأقيم عهدي مها عهدا أبديا لنسله من بعده . وأما
إسماعيل فقد سمعت لك فيه ، ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا .
اثني عشر رئيسا بلد ، واجعله أمة كبيرة ، ولكن عهدي أقيمه مع إسحق
الذي تلده سارة في هذا الوقت في السنة الآتية ( 1 ) " .
ثم وجه هذا الوعد مرة أخرى إلى يعقوب ثم إسحق عليهما السلام
في صورة حلم تراءى ليعقوب وهو نائم في أرض حاران ، وورد ذكر
تمليك أرض كنعان لموسى وهارون عليهما السلام ( 2 ) . وبعد وفاة موسى
وجه الله وعده إلى خليفته يوشع بن نون في صورة أكثر تفصيلا :
" موسى عبدي قد مات ، فآلان قم أعبر هذا الأردن ، أنت وكل هذا
الشعب إلى الأرض التي أنا معطيها لهم ( أي لبني إسرائيل ) . كل
موضع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته ، كما كلمت موسى ، من البرية
ولبنان هذا إلى النهر الكبير نهر الفرات ، جميع أرض الحيثيين وإلى
البحر الكبير نحو مغرب الشمس يكون تخومكم ( 3 ) " .
وجاء الوعد الإلهي أخيرا إلى داوود عليه السلام ونسله على لسان
ناثان النبي ( 4 ) ، وتكرر ذكر الوعد الإلهي في أسفار شتى ، كما رددته
المزامير في أكثر من موضع ، ومن ذلك : " لأن الله يخلص صهيون
ويبني مدن يهوذا ، فيسكنون هناك ويرثونها ، ونسل عبيده يملكونها ،
ومحبو اسمه يسكنون فيها ( 5 ) " .
هكذا تكررت الوعود الإلهية بملك اليهود لفلسطين ، وكأنما وجهت
متتالية لمجرد التشويق والإثارة لا للتنفيذ ، فهي توجه لهذا تارة ولآخر
تارة أخرى من غير أن تتحقق لا لهذا ولا لذاك .
ثانيا - فكرة المسيح المنتظر :
يعتقد اليهود أن عودتهم إلى أرض الميعاد سوف تتم على يدي
المسيح المنتظر ، Paraclet ويقصد به المنقذ أو المخلص ، إذ سوف
يبعثه الله من صهيون من نسل داوود ، لينقذهم من المحن والشدائد
هامش
( 1 ) الإصحاح السابع عشر من سفر التكوين 18 - 22
( 2 ) في الإصحاح الرابع عشر من سفر اللاويين 33 - 34
( 3 ) الإصحاح الأول من سفر يشوع 2 - 4
( 4 ) الإصحاح السابع سفر صموئيل الثاني 4 - 6 و 12 - 16
( 5 ) المرموز التاسع والستين .