في التوراة من أنهم شعب الله المختار الذي فضله الله على العالمين ،
واستخلفه في الأرض ، ومن ثم كان من حقه السيطرة على شعوب
الأرض والقوامة على حكومتها ، ومما جاء في التوراة : " ويقف الأجانب
ويرعون غنمكم ، ويكون بنو الغريب حراثيكم وكراميكم ، أما أنتم
فتدعون كهنة الرب تسمون خدام إلهنا ، تأكلون ثروة الأمم ، وعلى
مجدهم تتأمرون ( 1 ) " .
وفي التوراة أيضا : " أني أخبر من جهة الرب ، قال لي :
أنت ابني ، أنا اليوم ولدتك ، اسألني فأعطيك الأمم ميراثا لك ، وأقاصي
الأرض ملكا لك ، تحملهم بقضيب من حديد ، مثل إناء خزف
تكسرهم ( 2 ) " .
وقد كان الكاهن ( عزرا ) يعتقد أن العالم قد خلق من أجل
بني إسرائيل شعب الله المختار ، وأن آماله إلى الخضوع لحكمهم ، وأن
بني إسرائيل يمرون في ذلك الوقت من عصر عزرا بمرحلة تمهيدية ضرورية
للوصول بهم إلى الملك العالمي الموعود .
والعجيب أن هذه المرحلة التمهيدية لم تنته بعد ، رغم مرور أكثر
من أربعة وعشرين قرنا من الزمان .
ونكتفي بالرد على أوهام الصهيونية بقوله تعالى : ( وإذ ابتلى
إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ، قال : إني جاعلك للناس إماما ، قال :
ومن ذريتي ؟ قال : لا ينال عهدي الظالمين ( 3 ) .
التعاليم السرية في التلمود والكبالا :
هذا ولا تقتصر النصوص الدينية لدى الصهيونيين على أسفار
التوراة فحسب ، فالصهيونية تنتمي بعقيدتها إلى طائفة اليهود الربانيين
الذين يؤمنون بالتلمود كتابا مقدسا ، ويعتقدون أن منزل من عند الله
على موسى عليه السلام كالتوراة سواء بسواء ، ولا يختلف عن التوراة
إلا في أنه أنزل على موسى مشافهة ، بينما كتبت نصوص التوراة على
لوحين حجريين بيد القدرة الإلهية ، وأكمل موسى عليه السلام تدوينها
في كتاب .
هامش
( 1 ) الإصحاح الحادي والستين من سفر أشعيا - 4 - 6
( 2 ) المزمور الثاني 7 - 9
( 3 ) سورة البقرة 124