كتاب الصلاة
[ 735 ] الصلاة عمود الدين إن قبلت قبل ما سواها ، ولها الأثر البالغ على النفس الإنسانية وهي جنّة من الوقوع في الفساد ، فكلّما تكاملت الصلاة كانت مؤثرة في نفي الرذائل الأخلاقية ، فهي كما ورد عنها في القرآن الكريم تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وهي الوسيلة في القرب - كما ورد في الروايات - إلى اللّه تعالى . فلو فكّر الإنسان بحقيقة وجوده وارتباطه بمقام الأحدية ازداد خضوعا وخشوعا وذاق طعم الوصل بالمحبوب الحقيقي ، وأدرك حقيقة الإنسانية ، كما أنّه ينبغي أن يتغافل بالتكبير للصلاة عن كلّ شيء سوى اللّه ويراه بعين الشهود ، فعلى الإنسان أن لا يعجل بالصلاة وأن يكون حال الصلاة وقورا خاضعا خاشعا ملتفتا إلى عظمة المخاطب ، ولا يرى نفسه شيئا في قبال عظمة اللّه تعالى ، فلو كان الإنسان ملتفتا حال الصلاة إلى ذلك بحقيقته لنسي نفسه كما في إخراج السهم من رجل أمير المؤمنين عليه السّلام حال الصلاة فلم يعتن لذلك .
وينبغي على المصلّي التوبة والاستغفار من الذنوب المانعة من قبول الصلاة كالحسد والكبر والغيبة وأكل الحرام وشرب المسكرات وعدم أداء الحقوق الإلهيّة الواجبة وأيّ معصية أخرى ، وينبغي ترك كلّ فعل ينافي صفة العبادة ويقلّل من ثوابها ، فلا يقف للصلاة - مثلا - في حال النعاس أو تدافع الأخبثين وغير ذلك ، وأن يكون غير مشغول البال من جميع ما يشغل الفكر ، وأن لا ينظر حال الصلاة إلى موضع آخر ، وأن يفعل ما يزيد من ثواب الصلاة كلبس الخاتم من العقيق والثوب الطاهر والسواك والتمشيط والتطيّب ، فعن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « ليس منّا من استخفّ بالصلاة » ، وعنه أيضا : « لا ينال شفاعتي مستخفّا بصلاته » ، وعن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام أنّه قال : « لا أعلم بعد معرفة اللّه تبارك وتعالى شيئا أعظم من