أزيد - تطلق أيضاً على معنى آخر ، وهو العقد الواقع بين اثنين أو أزيد على المعاملة بمال مشترك بينهم ، وتسمّى الشركة العقدية والاكتسابية . وثمرته جواز تصرّف الشريكين فيما اشتركا فيه بالتكسّب به ، وكون الربح والخسران بينهما على نسبة مالهما . وهى عقد يحتاج إلى إيجاب وقبول ، ويكفى قولهما : اشتركنا ، أو قول أحدهما ذلك مع قبول الآخر ، ولا يبعد جريان المعاطاة فيها ؛ بأن خلطا المالين بقصد اشتراكهما في الاكتساب والمعاملة به .
( مسألة 4 ) : يعتبر في الشركة العقدية كلّ ما اعتبر في العقود المالية ؛ من البلوغ والعقل والقصد والاختيار وعدم الحجر لفلس أو سفه .
( مسألة 5 ) : لا تصحّ الشركة العقدية إلا في الأموال نقوداً كانت أو عروضاً ، وتسمّى تلك : شركة العنان . ولا تصحّ في الأعمال « 1 » ، وهى المسمّاة بشركة الأبدان ؛ بأن أوقع العقد اثنان على أن تكون اجرة عمل كلّ منهما مشتركاً بينهما ؛ سواء اتّفقا في العمل كالخيّاطين ، أو اختلفا كالخيّاط مع النسّاج ، ومن ذلك معاقدة شخصين على أنّ كلّ ما يحصل كلّ منهما بالحيازة من الحطب - مثلًا - يكون مشتركاً بينهما ، فلا تتحقّق الشركة بذلك ، بل يختصّ كلّ منهما بأجرته وبما حازه . نعم ، لو صالح أحدهما الآخر بنصف منفعته إلى مدّة - كسنة أو سنتين - على نصف منفعة الآخر إلى تلك المدّة وقبل الآخر صحّ ، واشترك كلّ منهما فيما يحصّله الآخر في تلك المدّة بالأجر والحيازة ، وكذا لو صالح أحدهما الآخر عن نصف منفعته إلى مدّة بعوض معيّن - كدينار مثلًا - وصالحه الآخر أيضاً نصف منفعته في تلك المدّة بذلك العوض .
ولا تصحّ أيضاً شركة الوجوه . وأشهر معانيها على المحكيّ أن يوقع العقد اثنان وجيهان عند الناس - لا مال لهما - على أن يبتاع كلّ منهما في ذمّ - ته إلى أجل ، ويكون ذلك بينهما ، فيبيعانه ويؤدّيان الثمن ، ويكون ما حصل من الربح بينهما . ولو أرادا حصول
هامش
( 1 ) . ولا وجه لرأى بعض الأعلام هنا بالصحّة إذا كان بعد دخول الأجرة في ملك الأجير ، فإنّه إذا كان ذلك قبل الأخذ كان من تمليك المعدوم وبعد الأخذ يكون من التشريك في العين .