المنحصر - لا يجب رفع جهله ولا إنكاره . وإن كان لجهل في الحكم ، فإن كان مجتهداً أو مقلّداً لمن يرى ذلك ، فلا يجب رفع جهله وبيان الحكم له ، وإن كان جاهلًا بالحكم الذي كان وظيفته العمل به ، يجب رفع جهله وبيان حكم الواقعة ، ويجب الإنكار عليه .
القول : في مراتب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر
فإنّ لهما مراتب لا يجوز التعدّى عن مرتبة إلى الأخرى مع حصول المطلوب من المرتبة الدانية ، بل مع احتماله .
المرتبة الأولى : أن يعمل عملًا يظهر منه انزجاره القلبي عن المنكر ، وأنّه طلب منه بذلك فعل المعروف وترك المنكر ، وله درجات : كغمض العين ، والعبوس والانقباض في الوجه ، وكالإعراض بوجهه أو بدنه ، وهجره وترك مراودته ونحو ذلك .
( مسألة 1 ) : يجب الاقتصار على المرتبة المذكورة مع احتمال التأثير ورفع المنكر بها . وكذا يجب الاقتصار فيها على الدرجة الدانية فالدانية والأيسر فالأيسر ، سيّما إذا كان الطرف في مورد يهتك بمثل فعله ، فلا يجوز التعدّى عن المقدار اللازم ، فإن احتمل حصول المطلوب بغمض العين المفهم للطلب ، لا يجوز التعدّى إلى مرتبة فوقه .
( مسألة 2 ) : لو كان الإعراض والهجر - مثلًا - موجباً لتخفيف المنكر - لا قلعه - ولم يحتمل تأثير أمره ونهيه لساناً في قلعه ، ولم يمكنه الإنكار بغير ذلك ، وجب .
( مسألة 3 ) : لو كان في إعراض علماء الدين ورؤساء المذهب - أعلى الله كلمتهم - عن الظلمة وسلاطين الجور احتمال التأثير - ولو في تخفيف ظلمهم - يجب عليهم ذلك ، ولو فرض العكس - بأن كانت مراودتهم ومعاشرتهم موجبة له - لا بدّ من ملاحظة الجهات وترجيح الجانب الأهمّ ، ومع عدم محذور آخر - حتّى احتمال كون عشرتهم موجباً لشوكتهم وتقويتهم ، وتجرّيهم على هتك الحرمات ، أو احتمال هتك مقام العلم والروحانية ، وإساءة الظنّ بعلماء الإسلام - وجبت لذلك المقصود .
( مسألة 4 ) : لو كانت عشرة علماء الدين ورؤساء المذهب خاليةً عن مصلحة راجحة لازمة المراعاة ، لا تجوز لهم ، سيّما إذا كانت موجبة لاتّهامهم وانتسابهم إلى الرضا بما فعلوا .