وإيّاكَ نَستَعينُ ؛ لا يقول هذا القول وهو عابد لهواه ، ومستعين بغير مولاه . وينبغي له أيضاً أن يبذل جهده في التحذّر عن موانع القبول ؛ من العُجب والحسد والكبر والغيبة وحبس الزكاة وسائر الحقوق الواجبة ؛ ممّا هو من موانع القبول .
فصل : في أفعال الصلاة
وهى واجبة ومسنونة . والواجب أحد عشر : النيّة ، وتكبيرة الإحرام ، والقيام ، والركوع ، والسجود ، والقراءة ، والذكر ، والتشهّد ، والتسليم ، والترتيب ، والموالاة « 1 » .
وسيأتي أنّ بعض ما ذكر ركن تبطل الصلاة بزيادته ونقصانه عمداً وسهواً ، لكن لا يتصوّر الزيادة في النيّة بناء على الداعي ، وبناء على الإخطار غير قادحة ، وغير الركن من الواجبات لا تبطل الصلاة بزيادته أو نقصانه سهواً دون عمد .
القول : في النيّة
( مسألة 1 ) : النيّة : عبارة عن قصد الفعل ، ويعتبر فيها التقرّب إلى الله تعالى وامتثال
أمره ، ولا يجب فيها التلفّظ ؛ لأنّها أمر قلبي ، كما لا يجب فيها الإخطار ؛ أي الحديث الفكري والإحضار بالبال ؛ بأن يرتّب في فكره وخزانة خياله ؛ مثلًا : اصلّى صلاة فلانية امتثالًا لأمره ، بل يكفى الداعي : وهو الإرادة الإجمالية المؤثّرة في صدور الفعل ، المنبعثة عمّا في نفسه من الغايات ؛ على وجه يخرج به عن الساهي والغافل ، ويدخل فعله في فعل الفاعل المختار ، كسائر أفعاله الإرادية والاختيارية ، ويكون الباعث والمحرّك للعمل الامتثال ونحوه .
( مسألة 2 ) : يعتبر الإخلاص في النيّة ، فمتى ضمّ إليها ما ينافيه بطل العمل ، خصوصاً الرياء ، فإنّه مفسد على أىّ حال ؛ سواء كان في الابتداء أو الأثناء ، في الأجزاء الواجبة أو
هامش
( 1 ) . وبعض أمور أخر مثل الطمأنينة والاعتماد ولا يضرّ في ذلك عدم الوجوب بنحو الإطلاق .