بِكُمْ الْبَلَاءُ فَيَعُمَّنَا مَعَكُمْ ، قَالَ : فَخَرَجُوا عَنْهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَهُمُ الْبَلَاءُ ، فَنَزَلوُا قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَاتوُا تَحْتَ السَّمَاءِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَوْلِيَاءُ اللهِ الْمُطِيعُونَ لِأَمْرِ اللهِ غَدَوْا لِيَنْظُروُا مَا حَالَ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ ، فَأَتَوْا بَابَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ مُصْمَتٌ ، فَدَقُّوهُ فَلَمْ يُجَابوُا وَلَمْ يَسْمَعُوا مِنْهَا خَبَرٌ وَاحِدٌ ، فَوَضَعُوا سُلَّماً عَلَى سُورِ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ أَصْعَدُوا رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ بِالْقَوْمِ قِرَدَةً يَتَعَاوَوْنَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَصْحَابِهِ : يَا قَوْمُ ! أَرَى وَاللهِ عَجَباً ، قَالوُا : وَمَا تَرَى ؟ ! قَالَ : أَرَى الْقَوْمَ قَدْ صَاروُا قِرَدَةً يَتَعَاوَوْنَ وَلَهَا أَذْنَابٌ ، فَكَسَروُا الْبَابَ ، قَالَ : فَعَرِفَتِ الْقِرَدَةُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْإِنْسِ وَلَمْ تَعْرِفِ الإِنْسُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْقِرَدَةِ ، فَقَالَ الْقَوْمُ لِلْقِرَدَةِ : أَلَمْ نَنْهَكُمْ ؟ ! فَقَالَ عَلِيٌّ ( ع ) : وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأ النَّسْمَةَ إِنِّي لَأَعْرِفُ أَنْسَابِهَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةَ لَا يُنْكِروُنَ وَلَا يُغَيِّروُنَ ، بَلْ تَرَكوُا مَا أُمِروُا بِهِ فَتَفَرَّقوُا ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) ، فقال الله : ( أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) « 1 » . رواه عنه المجلسي في البحار « 2 » ، وأشار إلى مثله ما رواه العياشي في تفسيره ، والراوندي في قصص الأنبياء ، والسيد ابن طاووس عن تفسير أبي العباس بن عقدة بسنده عن الباقر ( ع ) « 3 » . قال العلامة المجلسي في توضيح خبرعلي بن إبراهيم القمي : قوله ( ع ) : ( إني لأعرف أنسابها ) أي أشباههاً مجازاً ، أي أعرف جماعة من هذه الأمة أشباه الطائفة الذين لم ينهوا عن المنكر حتى مسخوا ، ويحتمل أن يكون سماهم أنسابهم لتناسب
المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد أمين الأميني
ص١٥٤
هامش
( 1 ) . تفسير القمي ، ج 1 ، ص 244
( 2 ) . بحارالأنوار ، ج 14 ، ص 52 ، ح 5
( 3 ) . بحارالأنوار ، ج 14 ، ص 53 .