قال الفيض الكاشاني : في هذا الحديث إشكال من وجوه :
منها : أنه قد ثبت في محله أن شعاع الشمس كلما كان أقرب إلى الأرض وأبعد من السماء كان أحر ، وذلك لأنه إنما يفعل الحرارة بالانعكاس من جرم كثيف كالأرض وشبهها ، فكيف شكا آدم شدة حر الشمس من فوق ؟ !
ومنها : أنه كيف يقصر الإنسان الحي بالغمز مع بقاء حياته ونظام أحشائه وأطرافه ؟
ومنها : أن كل إنسان تستوي خلقته بحيث ينتفع من أعضائه إنما يكون طوله بقدر ثلاث أذرع ونصف ذراع بذراعه تقريباً ، فإن كان أطول من ذلك من غير أن يطول ذراعه بما يقرب من هذه النسبة لم ينتفع من يديه ولم تصل يداه إلى طرفيه ، فكيف يكون طول آدم سبعين وطول حواء خمسة وثلاثين بذراعيهما ؟
ويمكن التقصي عن الإشكال الأول بأن ( ع ) لم يكن لدنوه من حر الشمس من فوق ، بل لأنه مع تلك القامة لا يسعه ظل ولا يكنه بيت ، فلم يزل كان ضاحياً يؤذيه حر الشمس .
وعن الثاني بأن قدرة الله تعالى أعظم من أن يعجزه شيء ، وإن أبى الله أن يجزي الأشياء إلا بالأسباب ، فإن في الوجود أسباباً خفية عجزت عن إدراكها عقول أمثالنا .
وأما عن الثالث فلم يتيسر لي التقصي من جهة التفسير ، وأما من جهة التأويل فلعل طول القامة كناية عن علو الهمة وقصر اليد عن عدم بلوغ قدرته إليها ، وتأذيه بحر الشمس عن تأذيه بحرارة قلبه بسبب ذلك ، وتقصير قامته بوضع يد جبرئيل عن إنزاله إياه عن تلك المرتبة من الهمة إلى مرتبة أدنى ، وبهذا التأويل
المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد أمين الأميني
ص١٤٥