أُمنِيَّتِهِ ، قُلتُ : وَأَيُّ شَيءٍ المُحَدَّثُ ؟ قَالَ : يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ فَيَسْمَعُ طَنِيناً كَطَنِينِ الطَّسْتِ ، أَو يُقْرَعُ عَلَى قَلبِهِ فَيَسْمَعُ وَقْعاً كَوَقْعِ السِّلسِلَةَ يَقَعُ فِي الطَّسْتِ ، فَقُلتُ : نَبِيٌّ ؟ ! فَقَال : لَا ، مِثلُ الخِضْرِ وَذِي القَرنَينِ « 1 » . أقول : روي عن ابن عباس انه كان يقرأ « وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي » ولا محدّث « 2 » ، ممّا يدل على تواجد كلمة المحدّث في بعض روايات الفريقين ، والمحدَّث هو الذي تكلمه الملائكة من دون أن يكون نبياً ولا يراهم ، أو أنه يلهم ويلقى في روعه شيء من العلم ، أو أنه ينكت في قلبه من الحقائق التي تخفى على غيره « 3 » ، وعلى كلّ حال إن كان ظاهر الحديث يتضمن وقوع النقص من الآية الشريفة فلا يمكن الأخذ به ، إذ هو معارض لآية حفظ القرآن :
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ) « 4 » الدالة على حفظ القرآن الكريم من أي تحريف سواء بالنقص أو الزيادة ، وقد أُمرنا بعرض الحديث على القرآن فما يوافقه فيؤخذ وما يعارضه فيطرح ، أضف على ذلك أن الخبر مبتلى بالضعف ، وانتساب كتاب الاختصاص إلى المفيد غير ثابت ، وسياقه يختلف عن سائر مؤلفاته ، نعم إن كان المقصود من المحدث ما يتضمن نوعاً من التوضيح فلا بأس به .