تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
فِي أَنْهَارِهِمْ وَسَوَاقِيهِمْ ، فَبَادَرُوا إِلَيْهَا فَأَخَذُوا يَصْطَادُونَهَا ، فَلِبُثوُا فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ لَا يَنْهَاهُمْ عَنْهَا الأَحْبَارُ وَلَا يَمْنَعُهُمْ الْعُلَمَاءُ مِنْ صَيْدِهَا ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْطَانَ أَوْحَى إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ أَنَّمَا نُهِيتُمْ عَنْ أَكْلِهَا يَوْمَ السَّبْتِ فَلَمْ تُنْهَوْا عَنْ صَيْدِهَا ، فَاصْطَادوُا يَوْمَ السَّبْتِ وَكُلُوهَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَيَّامِ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : الْآنَ نَصْطَادُهَا فَعَتَتْ ، وَانْحَازَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنْهُم ذَاتَ الْيَمِينِ فَقَالُوا : نَنْهَاكُمْ عَنْ عُقُوبَةِ اللهِ أَنْ تَتَعَرَّضُوا لِخِلَافِ أَمْرِهِ ، وَاعْتَزَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ذَاتَ الْيَسَارِ فَسَكَتَتْ فَلَمْ تَعِظُهُمْ ، فَقَالَتْ لِلطَّائِفَةِ الَّتِي وَعَظَتْهُمُ : ( لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً ) ، فَقَالَتْ الطَّائِفَةُ الَّتِي وَعَظَتْهُمُ : ( مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) قَالَ : فَقَالَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ : ( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ ) يَعْنِي : لَمَّا تَرَكُوا مَا وُعِظُوا بِهِ مَضَوْا عَلَى الْخَطِيئَةِ ، فَقَالَتْ الطَّائِفَةُ الَّتِي وَعَظَتْهُمُ : لَا وَاللهِ ! لَا نُجَامِعَكُمْ وَلَا نُبَايِتُكُمْ اللَّيْلَةَ فِي مَدِينَتِكُمْ هَذِهِ الَّتِي عَصَيْتُمُ اللهَ فِيهَا مَخَافَةَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ الْبَلَاءُ فَيَعُمُّنَا مَعَكُمْ ، قَالَ : فَخَرَجُوا عَنْهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَهُمُ الْبَلَاءُ ، فَنَزَلوُا قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَاتوُا تَحْتَ السَّمَاءِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَوْلِيَاءُ اللهِ الْمُطِيعُونَ لِأَمْرِ اللهِ غَدَوْا لِيَنْظُروُا مَا حَالَ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ ، فَأَتُوْا بَابَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ مُصْمَتٌ ، فَدَقُّوهُ فَلَمْ يُجَابوُا وَلَمْ يَسْمَعُوا مِنْهَا خَبَرٌ وَاحِدٌ ، فَوَضَعُوا سُلَّماً عَلَى سُورِ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ أَصْعَدُوا رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ بِالْقَوْمِ قِرَدَةً يَتَعَاوَوْنَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَصْحَابِهِ : يَا قَوْمُ ! أَرَى وَاللهِ عَجَباً ، قَالوُا : وَمَا تَرَى ؟ ! قَالَ : أَرَى الْقَوْمَ قَدْ صَاروُا قِرَدَةً يَتَعَاوَوْنَ وَلَهَا أَذْنَابٌ ، فَكَسَروُا الْبَابَ ، قَالَ : فَعَرِفَتِ الْقِرَدَةُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْإِنْسِ وَلَمْ تَعْرِفِ الإِنْسُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْقِرَدَةِ ، فَقَالَ الْقَوْمُ لِلْقِرَدَةِ : أَلَمْ نُنْهِكُمْ ؟ ! فَقَالَ عَلِيٌّ ( ع ) : وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأ النَّسْمَةَ إِنِّي لَأَعْرِفُ أَنْسَابِهَا مِنْ