تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

هَذِهِ الَّتِي عَصَيْتُمْ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا ، مَخَافَةَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ الْبَلَاءُ فَيَعُمُّنَا مَعَكُمْ ، قَالَ : فَخَرَجوُا عَنْهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ مُخَافَةَ أَنْ يُصِيبَهُمُ الْبَلَاءُ ، فَنَزَلوُا قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَاتوُا تَحْتَ السَّمَاءِ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا أَوْلِيَاءُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ المُطِيعُونَ للهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى غَدَوْا لِيَنْظُروُا مَا حَالُ أَهْلِ المَعْصِيَةِ ، فَأَتَوْا بَابَ المَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ مُصْمَتٌ ، فَدَقَّوُهُ فَلَمْ يُجَابوُا وَلَمْ يَسْمَعوُا مِنْهَا حِسَّ أَحَدٍ ، فَوَضَعوُا سُلَّماً عَلَى سُورِ المَدِينَةِ ، ثُمَّ أَصْعَدوُا رَجُلًا مِنْهُمْ ، فَأَشْرَفَ المَدِينَةَ فَإِذَا هُوَ بِالْقَوْمِ قِرَدَةً يَتَعَاوَوْنَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَصْحَابِهِ : يَا قَوْمُ ! أَرَى وَاللهِ عَجَباً ! قَالوُا : وَمَا تَرَى ؟ ! قَالَ : أَرَى الْقَوْمَ صَاروُا قِرَدَةً يَتَعَاوَوْنَ وَلَهُمْ أَذْنَابٌ ، فَكَسَرُوا الْبَابَ وَدَخَلوُا المَدِينَةَ ، قَالَ : فَعَرِفَتِ الْقِرَدَةُ أَشْبَاهَهَا مِنَ الْإِنْسِ وَلَمْ تَعْرِف الْإِنْسُ أَشْبَاهَهَا مِنَ الْقِرَدَةِ ، فَقَالَ الْقَوْمُ لِلْقِرَدَةِ : أَ لَمْ نَنْهَكُمْ ؟ ! فَقَالَ عَلِيٌّ ( ع ) : وَاللهِ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسْمَةَ إِنِّي لَأَعْرِفُ أَشْبَاهَهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ لَا يُنْكِروُنَ وَلَا يُقِرُّونَ ، بَلْ تَرَكوُا مَا أُمِروُا بِهِ فَتَفَرَّقوُا ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ( فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) ، فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ( أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) « 1 » . ثم قال السيد ابن طاووس : إني وجدت في نسخة حديثاً غير هذا ، وإنهم كانوا ثلاث فرق : فرقة باشرت المنكر ، وفرقة أنكرت عليهم ، وفرقة داهنت أهل المعاصي فلم تنكر ولم تباشر المعصية ، فنجى الذين أنكروا ، وجعل الفرقة المداهنة ذراً ، ومسخ الفرقة المباشرة للمنكر قردة . ثم قال : ولعل مسخ المداهنة ذراً كأنه أنكم صغرتم عظمة الله وهونتم بحرمة الله وعظمتم أهل المعاصي حرمتهم ، ورضيتم بحفظ حرمتكم بتصغير حرمتنا ، أفعظمتم ما صغرنا

هامش
( 1 ) . سعد السعود ، ص 118 .