هَذِهِ الْأُمَّةَ لَا يَنْكُروُنَ وَلَا يُغَيِّروُنَ ، بَلْ تَرَكوُا مَا أُمِروُا بِهِ فَتَفَرَّقوُا ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) ، فقال الله : ( أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) « 1 » . وَرَوَى السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُوسٍ فِي سَعْدِ السُّعُودِ عَنْ تَفْسِيرِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ عُقْدَةَ : عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبوُبٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةِ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) قَالَ : وَجَدَنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ ( ع ) : أَنْ قَوْماً مِنْ أَهْلِ أَيْلَةَ مِنْ قَوْمِ ثَموُدَ ، فَإِنَّ الْحِيتَانَ كَانَتْ قَدْ سَبَقِتْ لَهُمْ يَوْمَ السَّبْتِ لِيَخْتَبِرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ طَاعَتَهُمْ فِي ذَلِكَ ، فَشَرَعَتْ لَهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ فِي نَادِيهِمْ وِ قُدَّامِ أَبْوَابِهِمْ فِي أَنْهَارِهِمْ وَسَوَاقِيهِمْ ، فَتَبَادَروُا إِلَيْهَا وَأَخَذوُا يَصْطَادوُنَهَا وَيَأْكُلوُنَهَا ، فَلَبِثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ لَا يَنْهَاهُمْ الْأَحْبَارُ وَلَا تَمْنَعُهُمُ الْعُلَمَاءُ مِنْ صَيْدِهَا ، ثُمَّ إِنَّ الشَّيْطَانَ أَوْحَى إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ أَنَّمَا نُهِيتُمْ عَنْ أَكْلِهَا يَوْمَ السَّبْتِ وَلَمْ تُنْهَوْا عَنْ صَيْدِهَا ، فَاصْطَادُوهَا يَوْمَ السَّبْتِ وَكُلوُهَا فِي مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَيَّامِ ! فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : لَا إِلّا أَنْ يَصْطَادوُهَا فَعَتَتْ ، وَانْحَازَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنْهُمْ ذَاتَ الْيَمِينَ فَقَالوِا : اللهَ اللهَ ! نَنْهَاكُمْ عَنْ عُقُوبَةِ اللهِ أَنْ تَتَعَرَّضُوا لِخَلَافِ أَمْرِهِ ، وَاعْتَزَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ذَاتَ الْيَسَارِ فَسَكَتَتْ فَلَمْ تَعِظْهُمْ ، فَقَالَتْ لِلطَّائِفَةِ الَّتِي وَعَظَتْهُمْ : ( لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً ) ، قَالَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي وَعَظَتْهُمْ : ( مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) ، قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا ) يَعْنِي لَمَّا تَرَكوُا مَا وُعِظوُا بِهِ وَمَضَوْا عَلَى الْخَطِيئَةِ قَالَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي وَعَظَتْهُمْ : لَا وَاللهِ لَا نُجَامِعَكُمْ وَلَا نُبَايِتِكُمْ اللَّيْلَةَ فِي مَدِينَتِكُمْ
المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد أمين الأميني
ص١٣٢
هامش
( 1 ) . تفسير القمي ، ج 1 ، ص 244 .