ولست هنا مبالغا في تقدير هذه التراجم ، فترجمة الشاعر " الكميت "
مثلا من شعراء الغدير في القرن الثاني قد بلغت ثلاثين صفحة من الجزء الثاني ،
حتى كادت تصلح أن تكون في ذاتها كتابا قائما بدراسة " الكميت " وترجمة
" السيد الحميري " الشاعر وتضعه في الإطار الذي يخصه بين شعراء عصره .
وترجمة " ابن الرومي " في الجزء الثالث من " الغدير " تبلغ 26 صفحة . وقس
على هذا بقية مواكب الشعراء .
وليست العبرة في طوال التراجم واتساع صفحاتها . . ولكن العبرة
في هذا الصبر العجيب الذي تابع به المؤلف حياة الشعراء الذين يترجم لهم ،
فقد رجع علامتنا الجليل حين كتب عن " ابن الرومي " إلى عشرات من الكتب
في القديم والحديث وجمع أخباره ونوادره من مصادر لم يطلع عليها الأكثرون
ولم يكد يفوته كتاب واحد ذكر فيه " ابن الرومي " بخير أو شر . . . حتى
مجلة الهدى العراقية ، وكتاب الأستاذ عباس محمود العقاد .
وعلى ذكر المراجع والمصادر نود أن نسجل للحق أن مؤلف " الغدير "
الجليل قد أحاط منها بما لا يحيط به إلا من رزقه الله قدرة وصبرا وحسن
وقوع على الموارد ، فهو حين يترجم مثلا لأبي تمام الشاعر في الجزء الثاني
من " الغدير " يذكر أسماء الأعلام الذين شرحوا ديوان الحماسة ، فيبلغون
سبعة وعشرين . . . يبدأون بأبي عبد الله محمد ابن القاسم ، وينتهون بالمرحوم
الشيخ سيد ابن علي المرصفي من رجال الأدب في زماننا هذا ، وهو حين يذكر
المؤلفين من أخبار أبي تمام وترجمته يعد عشرات يبدأون بأبي الفضل
أحمد ابن أبي طاهر من رجال القرن الثالث الهجري . ويبلغ في زماننا هذا
الدكتور عمر فروخ من كتاب عصرنا الحديث .
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 52
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٥٢