فالترمذي يقول في صحيحه : إن هذا حديث حسن صحيح . والحافظ
ابن عبد البر القرطبي يقول بعد ذكر حديث المؤاخاة وحديثي الراية والغدير :
هذه كلها آثار ثابتة . وهكذا يمضي في هذا الفصل حتى يستوفي كلمات الحفاظ
حول سند الغدير .
وعلى الرغم من مقاربة الإجماع على صحة حديث الغدير ، فقد نظر إليه
بعض رجال المسلمين نظرة تخالف منعقد الإجماع . . . وهنا يظهر صاحب
كتاب " الغدير " في مظهر المحب الغاضب . . . على مخالفيه ، فيوقفهم
موقف المقاضاة ، وينزلهم منزل المحاكمة ، بل يعقد فصلا عنيفا عن " ابن حزم "
الأندلسي الذي فتح الباب واسعا حول الشك في صحة الحديث .
. ولو أن كتاب " الغدير " كان احتجاجا لحديث غدير خم ، وتأييدا
لصحته ، وتبيانا لرواته وطرق روايته على مر العصور ، وإثباتا لما يستفاد منه
من معنى الولاية للإمام " علي " لكان بذلك كافيا ، ولكن العلامة الأستاذ
" عبد الحسين أحمد " أراد أن يجعل من " الغدير " بحرا متلاطم الأمواج ،
جياش العباب . . . وشاء أن يجعل منه موسوعة كبيرة تدور حول الكلمات
الطاهرة التي نطق بها الرسول صلى الله عليه وسلم للإمام علي كرم الله وجهه ، فأثبت الشعراء
الذين ذكروا الغدير في قصيدهم ، وعطروا بذكره أنفاس أشعارهم ، وصاحبهم
المؤلف الدؤوب في موكب رائع الجلال من عهد النبي صلوات الله عليه
إلى القرون الإسلامية قرنا فقرنا ، فهو يذكر في كل قرن شعراء الغدير فيه
ويذكر غديرياتهم ، ولا يكتفي بذلك كله ، بل يترجم لهؤلاء الشعراء تراجم
لا يستغني عنها مؤرخ أو باحث أو أديب : ثم لا يكتفي بذلك ، بل يذكر
المصادر الكثيرة الموزعة لهؤلاء الشعراء ، فيقع القارئ من هذه المصادر على
ذخيرة من المعرفة بالكتب قل أن تتاح لباحث من باحثي زماننا هذا .
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 51
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٥١