من ذات نفسه ، وحين يبذل من ماء عينيه ما يبتغي به الوسيلة عند أهل البيت
العلوي الكريم . . . وقد يكون في عمله هذا مستجيبا لنداء المذهب الذي
يدين به . . . فإن الحب يفرض على المحب من الالتزامات والارتباطات
ما يسقط به وجه الاعتراض .
ولكن الحق الذي يجب أن يجهر به : أن العلامة الأستاذ " عبد الحسين الأميني "
لم يكن محبا متعصبا ، ولا ذا هوى متطرف جموح ، وإنما كان عالما وضع
علمه بجانب محبته لعلي . وشيعته ، وكان باحثا وضع أمانة العلم ونزاهة البحث
فوق اعتبار العاطفة . .
ولا يلام المرء حين يحب فيسرف في حبه ، أو حين يهوى فيشتد به
الهوى . . ولكن اللوم يقع حين تميل دواعي الهوى بالمرء عن صحيح وجه
الحق . . . وما كان أستاذنا الجليل في شئ من هذا ، وإنما كان باحثا وراء
الحقيقة ، كاشفا النقاب عن وجهها ، معينا نفسه بالوصول إليها سافرة الوجه ،
واضحة المعالم .
ونجد في الجزء الأول من " الغدير " رواة الحديث من الصحابة رضي الله
عنهم وقد رتبهم المؤلف وفق حروف الهجاء ، فبلغوا مائة عشرة من أجلاء
أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يبتدون بأبي هريرة وينتهون بأبي مرازم يعلى ابن مرة
وهب الثقفي .
والمؤلف هنا لا يكتفي بذكر أسماء الرواة من الصحابة ، بل يذكر الكتب
التي جاء فيها هذا الحديث مسندا إلى الصحابي ، ثم لا يكتفي بذلك بل يذكر
أجزاء الكتب وأرقام الصفحات .
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 49
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٤٩