وهنا يجد المتصفح " للغدير " سيلا وافرا بل بحرا زاجرا من الكتب
كأسد الغابة ، والإصابة ، وتهذيب ، والاستيعاب ، وتاريخ بغداد
للخطيب ، وتهذيب الكمال ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ، والبداية والنهاية
لابن كثير ، ونخب المناقب ، ومسند أحمد ، وسنن ابن ماجة ، وعشرات
وعشرات من الكتب الحديث والتفسير والتاريخ التي روي فيها الرواة
من الصحابة حديث الغدير .
فإذا فرغ من ذكر طبقات الرواة من الصحابة أنتقل إلى الرواة
من التابعين ، ثم من العلماء مرتبا هؤلاء الأخيرين وفق ترتيب الوفيات قرنا
فقرنا مبتدئا بابن دينار الجمحي ، ومنتهيا برواة الحديث في عصرنا الحديث .
ولما كانت واقعة الغدير - غدير خم - من الحقائق الثابتة التي لا تقبل
الجدل وكان الحديث - حديث الغدير - مما كاد ينعقد إجماع الأمة الإسلامية
سنة وشيعة - على صحته . فقد جدث الحجاج به ومناشدته بين الصحابة والتابعين
ولهذا عقد العلامة عبد الحسين فصلا في المناشدة والحجاج بحديث الغدير .
وممن احتج به فاطمة بنت الرسول ، والحسن ، والحسين ، وعبد الله بن جعفر
وعمر بن عبد العزيز ، والخليفة المأمون العباسي .
ولما كان حديث الغدير قد بلغ من الصحة والتواتر وقوة السند مبلغا
لا يحتاج معه إلى إثبات مثبت ، أو تأييد مؤيد ، فقد كان المؤلف الجليل في غنى
عن أن يخص صحة إسناد الحديث بفصل ، فإنه لا يصح في الأذهان شئ
إذا احتاج النهار إلى دليل . . . ولكنه جرى في المنهج العلمي على سفن الجادة
واستقامة القصد فذكر في صفحة 266 وما بعدها كلمات الرواة والحفاظ حول
سند الحديث .
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 50
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٥٠