علي في العلم ، وحسبنا أن نسوق الرواية التالية على سبيل المثال لا الحصر :
" عن عمر " رض " أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله وقال :
إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت النبي صلى الله
عليه وآله وسلم يقبلك ما قبلتك . فقال علي رضي الله عنه يا أمير المؤمنين
بل إنه يضر وينفع ، وذلك في تأويل كتاب الله تعالى في قوله : " وإذا أخذ
ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا
بلى " - فلما أقروا أنه الرب عز وجل وأنهم العبيد كتب ميثاقهم في رق
وألقمه في هذا الحجر ، وإنه يبعث يوم القيامة وله عينان ولسان وشفتان .
يشهد لمن وافى بالموافاة ، فهو أمين الله في هذا الكتاب ؟
فقال له عمر : " لا أبقاني الله في أرض لست فيها يا أبا الحسن " . ( 1 )
فعمر بن الخطاب كما يستفاد من هذه الرواية يقبل الحجر الأسود
اقتداء بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا شأن كل مسلم في الاقتداء
بالنبي ، أما الإمام علي ، فهو إلى جانب علمه بأن الحجر الأسود لا يضر
ولا ينفع من حيث هو حجر ، إلا إنه يعلم مكاشفة أن الله تعالى إذا أراد له
أن يضر وينفع لضر ونفع بإرادة الله ، كيف لا وفيه سر ذلك العهد القديم
الذي أخذه الله تعالى على أرواح بني آدم في عالم الذر قبل وجودها في عالم
الأمر ! ؟
هامش
( 1 ) رواه الخمسة ، وزاد الحاكم : فقال علي . . . الخ ، وراجع كتاب
الجامع لأصول أحاديث الرسول 2 / 149 ، تأليف الشيخ منصور علي ناصيف ،
القاهرة 1352 ه .