ومما هو جدير بالذكر في هذا الصدد ، أن شأن التشيع فيما قيل عنه من
أنه دخيل على الإسلام شأن التصوف الإسلامي أيضا . فقد كان بعض
الباحثين قديما وحديثا يعتبرون التصوف من مصدر غير إسلامي ، سواء
أكان هذا المصدر فارسيا أم نصرانيا ، يونانيا أم هنديا ، على حين أن
التصوف من حيث هو علم للمقامات والأحول التي تعرض لقلوب المتعبدين
السالكين لطريق الله عز وجل ، كالتوكل والرضا ، والزهد والمحبة والصبر
واليقين ، والمعرفة والأنس بالله والخوف والرجاء وما إليها ، هو علم الأخلاق
الدينية مستند أولا وقبل كل شئ إلى الكتاب والسنة ، وجدير بالذكر
كذلك أن بين التصوف والتشيع صلات قوية . وللإمام علي " رضي الله عنه "
عند الصوفية منزلة خاصة رفيعة ، فهم يعتبرونه مثلا أعلى في الزهد والتقوى ،
والورع والصبر واليقين ، والرضا والتوكل ، وكتبهم حافلة بذكر مناقب
ذريته ، رضي الله عنهم أجمعين .
ومما يدعو إلى التأمل أيضا أن شيوخ الصوفية من أصحاب الطرق كالرفاعي
والبدوي ، والدسوقي والجيلاني وغيرهم من جلة علماء أهل السنة من الصوفية
يرجعون جميعا في أسانيد طرقهم إلى أئمة أهل البيت الأطهار بسندهم إلى
الإمام علي " رضي الله عنه " بسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
ولعل هذا مستند عندهم إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من
قوله " أنا مدينة العلم وعلي بابها " وهذا يفيد عند الصوفية خصوصية في علم
الحقيقة ، أو علم المكاشفة ، أو علم المكاشفة ، أو علم الباطن ، ليست لغير الإمام علي
كرم الله وجهه .
وهناك في كتب أهل السنة أنفسهم شواهد كثيرة على خصوصية الإمام
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 34
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٣٤