والاتفاق بين السنة والشيعة في الأحكام الفقهية واضح بين ، وذلك
إذا استثنينا الخلاف حول بعض الأحكام الفرعية ، مثل " نكاح المتعة "
الذي ثبت نسخه عند أهل السنة ولم يثبت عند الشيعة .
ولم لا يقع بين السنة والشيعة في أصول العقائد والأحكام الفقهية
إذا كان المصدر الذي يستمد منه كلاهما واحدا وهو : الكتاب والسنة ؟
إن مدى الخلاف الموجود بين السنة والشيعة ليس فيما يبدو لنا بأبعد
مما هو موجود مثلا بين مذهبي الإمام مالك وأتباعه من أهل الحديث ،
والإمام أبي حنيفة النعمان وأتباعه من أهل الرأي والقياس .
فإذا عرفنا بعد ذلك أن أهل السنة جميعا يقرون بالفضل والعلم
والتقوى لأهل البيت الأطهار ، ويرون أن لهم منزلة خاصة لا يدانيهم فيها
أحد وأن محبتهم والتقرب إليهم من كمال الدين ، وباب للقرب من الله ،
وذلك لما ورد في حقهم من الكتاب والسنة من الشواهد وعرفنا أن الخلاف
بين السنة والشيعة ليس بذي خطر !
ومع أن التشيع يستند أساسا إلى شواهد من الكتاب والسنة إلا أن
بعض الباحثين من غير المنصفين نسبوه إلى مصدر غير إسلامي ! وكان
بالإنصاف يقتضي في هؤلاء الباحثين ألا يطرحوا هذه الشواهد من حسابهم
إذا أرخوا للشيعة أو لمذاهبهم وعقائدهم ، وليس يتسع المقام هنا لإيراد هذه
الشواهد ، ومن أراد زيادة في هذا الطلب فعليه الرجوع إلى الكتب المعتبرة
في علم الحديث عند أهل السنة ، مثل صحيح البخاري ، وصحيح مسلم وغيرهما ،
وذلك في الأبواب الخاصة بمناقب أهل البيت رضوان الله عليهم .
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 33
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٣٣