الشيعة أنفسهم في هذه المجالات ، وهذا بالإضافة إلى ما ينبغي عليه من تحري
الصدق في الروايات التاريخية التي يجدها في كتب خصوم الشيعة تحريا دقيقا ،
وذلك للوصول إلى الحقيقة ذاتها ، وإلى كل ما ينبغي عليه من التجرد عن كل
هوى مذهبي سابق يؤثر عليه في إصدار أحكامه .
وكان من بين العوامل التي أدت إلى عدم إنصاف الشيعة أيضا أن
الاستعمار الغربي أراد في عصرنا هذا أن يوسع هوة الخلاف بين السنة
والشيعة ، وبذلك تصاب الأمة الإسلامية بداء الفرقة والانقسام ، فأوحى
إلى بعض المستشرقين من رجاله بتوخي هذا الفن باسم البحث الأكاديمي الحر .
ومما يؤسف له أشد الأسف أن بعض الباحثين من المسلمين في العصر
الحاضر تابع أولئك المستشرقين في آرائهم دون أن يتفطن إلى حقيقة مراميهم .
والشيعة اسم كان يطلق قديما على كل من شايع عليا ( رضي الله عنه ) ،
وقال بإمامته وذريته من بعده ، نصا ووصاية ، وهو يطلق الآن على الاثني
عشرية خاصة .
والشيعة عموما يستندون في تشيعهم للإمام علي ( رضي الله عنه ) إلى
شواهد من الكتاب والسنة .
والاتفاق بين السنة والشيعة في أصول العقائد ظاهر جلي ، وذلك
إذا استثنينا مسألة الإمامة ، إذ يرى أهل السنة أنها قضية مصلحية تناط باختيار
العامة ، على حين يراها الشيعة قضية أصولية ، وأن الإمام المنصوص عليه
هو علي ( رضي الله عنه ) ، وأن الإمامة لا تخرج من أولاده ، وإن خرجت
فبظلم أو تقية ، وتنحصر الإمامة عندهم في اثني عشر إماما .
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 32
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٣٢