مع رجال الفكر
في القاهرة
( 4 )
بسم الله الرحمن الرحيم
يتحدث المتحدثون عن علم التاريخ وأهميته ، وعلم التراجم وخطورته ، فمن
خلالهما ندرك سنن الحياة وقواعد السلوك للأفذاذ من أفراد الناس .
ومن التراجم ما يكون موضوعيا خالصا يعرض ما للمترجم له وما عليه ،
ومنه ما يكون ذا صبغة مستمدة من ذاتية المترجم ومذهبه وعقيدته ، ومؤلف
هذا الكتاب وجامعه قد آثر هذا اللون الأخير ، فقد جعل من عقيدته الشيعية
الإمامية مقياسا للرجال ، من آمن بها فهو قريب منه ، ومن نفر عنها فهو
بعيد عنه ، فهو يقدم مذهبه من خلال مفكرين قابلهم في القاهرة وتعامل معهم .
والسنة والشيعة وغيرهما من مذاهب لم تخرج على قواعد الإسلامية
الكبرى بل تذوبان فيها ، ولها بوتقة تذيب فيها ما قد يزيد عن ذلك وينقص ،
وكل أولئك جدير بكل اهتمامنا ووعينا لنخلص إلى أسلم الآراء وأكثرها
قربا لعقيدتنا وتجديدا لمصائرنا ، وتدعيما لمستقبلنا المشرق .
وإذا كان للصداقة المجردة حقوقها ما دامت صادقة ، فللصدقات في مجال
الفكر أثرها ، وتلك قاعدة لا تخرج عن طبيعة البشر .
وقد التمست للسيد مرتضى أعذارا ما دام يكتب صادق النية صادق الاعتقاد
والتمست لنفسي كذلك عذرا ، فهو وقد كتب عني ضمن المفكرين في القاهرة قد
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 173
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٧٣