ولكن بنية الإسلام القوية رغم كل ما مر بها لم تتوقف عن النماء ولم
يزعزع عقيدة الإسلام ما مارسه بنو أمية من طغيان .
ولقد أحاط المفسدون بحكام الدولة الإسلامية ليحولوا بينهم وبين كل
إصلاح . . . محاولين إيقاع الفتنة في دولة المسلمين .
لقد قيل إن بناء الجماعة تصدع على عهد علي ، ومن قبله كان الثائرون
محاصرون بيت " عثمان " فهل قرر هذا أو ذاك : مصير الإسلام والقرآن ؟ !
إن هذا الدين الخالد مر بهذه المحنة وبغيرها من المحن وخرج منها
أقوى مما كان قبلها ، ذلك أن بنية العقيدة أقوى من أن تحطمها الرضوض
والآلام .
أكلت الحروب بين علي وخصومه عددا كبيرا من المسلمين ولم يكن
متوقعا أن يحدث ذلك على وجه من الوجوه إلا أن اتساع الملك والسلطان
كان يقتضي ذلك ، وكان يقتضي غيره من ألوان الصراع . . . وكانت هذه
المحن - في رأيي - هي درجة الغليان التي أحاطت بالدين الجديد
فحفظت الشعب أن ينهار أمام الحضارات المجاورة ، وأمام الفتوحات
الوسيعة المدى بما تحتويه من أفكار جديدة واتجاهات متعددة مختلفة
الألوان والأحجام .
إن علينا أن ندرس كل أولئك حين ندرس شخصية هذا البطل العظيم
في تاريخ الإسلام علي بن أبي طالب ، عليه السلام .
وعلينا أن نعلم : أن انفصام عرى الوحدة بين المسلمين ، وتفرقهم
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 170
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٧٠