وكان بمنزلة هارون من موسى ، غير أنه لم يكن ثمة نبي بعد محمد بن عبد
الله صلى الله عليه وسلم . وكان هو وزير النبي وخليفته من بعده ( 1 ) .
وتلك نصوص قاطعة عن الرسول ، قاطعة الدلالة على إمامة علي فهل
تكفي هذه الإشارات اللامحة للكشف عن أحقيته في الإمامة عليه السلام ؟
قال ابن مسعود في شأن الإمام : كنا نتحدث عن أن أفضل أهل المدينة
هو علي " .
بل إن عمر نفسه كان يتعوذ من معضلة ليس لها أبو الحسن ، وكان يقول :
" لولا علي لهلك عمر " .
وهناك جوانب أخرى عديدة يجب أن نجليها لأنفسنا وللعالم كله على
السواء . . .
لقد نقض بعض الذين بايعوا عليا ، ونقضوا ما عقدوا عليه العزم
وكانت الحروب بين المسلمين إلى أن انتهى صراعها بانتصار الأقوياء ، ولم تنته
المعارك بانتصار الحق ، إذ لو انتصر الحق لكان علي - عليه السلام - هو
الحقيقة المجسدة ، وكان نصره فوق كيد الكائدين ، وقوة المال والسلاح ،
وسطوة البغي والغرض ، والدهاء والإغراء . .
هامش
( 1 ) أنظر " المستدرك على الصحيحين " 3 / 109 ، " مسند الإمام أحمد "
4 / 281 الطبعة الأولى " خصائص الإمام علي " للنسائي ص 21 طبعة مصر
- " تفسير الفخر الرازي " 13 / 48 ، 49 - " أسباب النزول " للواحدي
ص 125 طبعة مؤسسة الحلبي - " حياة محمد " للأستاذ محمد حسين هيكل الطبعة
الأولى ص 104 - " جريدة السياسة المصرية " ملحق عدد 2751 .