دعامة من الرجال الأشداء الذين صقلتهم التجارب وصقلهم العلم . . . وتابعوا
في ثقافاتهم تطور الإنسانية والفكر . . .
ونحن إذ نجدد فهمنا للدين في هذا العصر . وإذ ننطلق بأبصارنا وأفهامنا
لإدراك الأسس الأصلية فيه نستطيع أن نحدد لهذا الفهم مراحله ، وأن نرسم
لتحقيق هذا الهدف وسائله . . . وأول هذه المراحل ، وأهم هذه الوسائل هو
البحث فيما ورثناه عن أسلافنا كدين . . هل خلا من الشوائب ؟ ! هل بانت
معالمه وهل تكشفت لنا خباياه دون أن يدخل في أوساط رجال الدين
مزيفون للحديث ، موسعون لشقة الخلافات ليستطيع المستعمر أو المستغل
أو الخصم أيا كان هذا الخصم أن يلعب دوره البغيض في الإفادة من هذا
الزيف ، أو في استغلال هذا الاختلاف ؟ !
إن الإجابة على مثل هذا السؤال واضحة لكل صاحب إيمان . . فاليهود
كان لهم دور في بلبلة الفكرة الإسلامية . . ورجال الدولة الذين كانوا
يحكمون على مر العصور كانوا يلعبون دورهم في إخفاء بعض الحقائق وفي
تخريج معادن جديدة قد لا يكون لها أصل من الحق أو الصواب . . .
والمستشرقون - وهم عيون الاستعمار - لعبوا دورهم الكبير في إفساد
ذات البين وشق حدة الدين لأسباب هي في حد ذاتها واهية ضعيفة وإن كانت
نتائجها أخطر مما يظن الظانون . . .
هذه مرحلة من مراحل الفهم . .
وثمة مرحلة أخرى تلك هي البحث الجاد في هذه الفرعيات التي اتخذت
أساسا لخلاف لعله أن يكون خطيرا وقد كان خطيرا بالفعل في قابل
الزمان . . .
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 142
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٤٢