ثم يدرس أحاديث كل منهم على حدة . وبخاصة أحاديث الرواة المكثرين
أمثال : عائشة ، وأبي هريرة ، وأنس ، وابن عمر ، مع دراسة حياة راويها ،
وبيئته وظروفه ، ثم مضى يقول :
إن التاريخ الإسلامي منذ بعثة الرسول حتى بيعة يزيد بن معاوية لا يفهم
صحيحا إلا بعد دراسة أحاديث أم المؤمنين " دراسة موضوعية " ولأن الأستاذ
المؤلف : بصدد البحث عن التاريخ الإسلامي في دوره الأول فقد قدم هذه
الدراسة على غيرها من الدراسات .
وبعد أن بين صعوبة هذه الدراسة لما يجد في سبيلها من عقبات متعددة
أخذ في موضوع دراسة فبين نسب عائشة ، ومولدها ، وتزويجها من النبي
صلى الله عليه وسلم وما صنعه معه " كامرأة " كما قال شوقي من مكر وكيد " كيدهن
عظيم " .
وإنها قد أقامت مع النبي نيف وثمانية أعوام ، ثم أخذ يذكر أنها كانت
تؤيد خلفاء النبي " أبي بكر وعمر وعثمان " في أول خلافته ثم انحرافها عنه
وترأسها للمعارضة له حتى بلغ من أمرها أنها كانت تحرض على قتله ، وما أن
قتل هذا الخليفة بسبب خروجه عن نهج سابقيه ، وتركه الأمر لقومه
يتصرفون فيه بأهوائهم حتى " برزت " تعارض عليا معارضة شديدة لم يلق
مثلها من غيرها ، وكان في أول شئ بدا منها لهذا الإمام العظيم أنها ما كادت
تعلم بنبأ بيعته حتى ثارت ثائرتها وصاحت : لا يمكن أن يتم ذلك ! ولو
انطبقت هذه - أي السماء على الأرض - وما لبثت أن ألبت عليه طلحة
والزبير وقادوا جميعا الجيوش الجرارة لمحاربة علي " رضي الله عنه " في وقعة
آراء المعاصرين حول آثار الإمامية — صفحة 14
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٤