وروى السنة تفسير النبي صلى الله عليه وآله الآية بالأئمة المضلين من بني أمية ، كما في مجمع الزوائد : 5 / 243 ، عن أبي يعلى ووثقه : « عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى في منامه كأن بني الحكم ينزون على منبره وينزلون ! فأصبح كالمتغيظ فقال : ما لي رأيت بني الحكَم ينزون على منبري نَزْوَ القردة ؟ ! قال : فما رؤي رسول الله صلى الله عليه وآله مستجمعاً ضاحكاً بعد ذلك حتى مات » !
ورواه في مجمع الزوائد : 5 / 240 ، عن ابن عمرو ، وصححه ، قال : « كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وآله وقد ذهب عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني فقال صلى الله عليه وآله ونحن عنده : ليدخلنَّ عليكم رجل لعين ! فوالله ما زلت وجلاً أتشوَّف خارجاً وداخلاً ، حتى دخل فلان . يعني الحكم » .
وفي معجم الطبراني الكبير : 3 / 90 ، عن الحسن بن علي رضي الله عنه أنه قالَ لِمن اعترض على صلحه مع معاوية : « رحمك الله فإن رسول الله قد أريَ بني أمية يخطبون على منبره رجلاً فرجلاً فساءه ذلك ، فنزلت هذه الآية : إنَّا أعطيناك الكوثَرْ ، نهر في الجنة . ونزلت : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، تملكه بنو أمية ! قال القاسم : فحسبنا ذلك فإذا هو ألفٌ لا يزيد ولا ينقص » .
والبيهقي في فضائل الأوقات / 211 ، والترمذي : 5 / 115 ، والحاكم : 3 / 170 ، وصححه . ونحوه في : 3 / 175 ، و 4 : / 74 .
وفي فتح الباري : 8 / 287 : « عن ابن عباس أنه سأل عمر عن هذه الآية : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ؟ فقال مَن هم ؟ قال : هم الأفجران من بني مخزوم وبني أمية ، أخوالي وأعمامك ! فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر ، وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين » !
وقال عن حديث علي عليه السلام : « وهو عند عبد الرزاق أيضاً ، والنسائي ، وصححه الحاكم » .
أقول : يقصد عمر بأخواله : بني مخزوم ، وكان ينسب إليهم أمه حنتمة ، وكان خالد بن الوليد لا يقر له بذلك . ويشير عمر إلى قوله تعالى : لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ ، لكن معنى الآية : أن الإرادة الإلهية أن يُمهل بعض قبائل قريش ، وأن يقطع طرفاً منهم كبني عبد الدار ، ويستأصلهم ويخرجهم من ساحة الصراع مع الإسلام ! لذلك لم نرَ لهم أيَّ دور مهم في التاريخ وقد كانوا فرسان قريش وأصحاب حربها ، وقد قَتَلَ علي عليه السلام منهم في بدر وأحُد بضعة عشر فارساً ، كلهم أبطالٌ حَمَلةُ الراية !
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - ) — صفحة 19
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٩