لن تضلوا : كتاب الله تعالى بين أظهركم ، تقرؤونه صباحاً ومساءً ، فلا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ، وكونوا إخواناً كما أمركم الله ، وقد خلفت فيكم عترتي أهل بيتي وأنا أوصيكم بهم ، ثم أوصيكم بهذا الحي من الأنصار ، فقد عرفتم بلاهم عند الله عز وجل وعند رسوله وعند المؤمنين ، ألم يوسعوا في الديار ويشاطروا الثمار ويؤثروا وبهم الخصاصة ؟
فمن ولى منكم أمراً يضر فيه أحداً أو ينفعه فليقبل من محسن الأنصار ، وليتجاوز عن مسيئهم . وكان آخر مجلس جلسه حتى لقى الله عز وجل » .
5 - الأمة تواجه رسولها بالانقلاب عليه !
روت كل المصادر حديث الانقلاب على النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذي قاده عمر بن الخطاب بمناصرة طلقاء قريش ، فقد وقف في وجه النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه وردَّ عليه ومنعه أن يكتب لأمته عهداً يؤمِّنُها من الضلال ، ويجعلها سيدة العالم !
وبمجرد أن أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بذلك أعلن عمر رفضه ، وصاح : حسبنا كتاب الله . .
وصاح خلفه القرشيون الطلقاء : القول ما قاله عمر ، لا تقربوا له شيئاً !
قال البخاري : 1 / 36 : « عن ابن عباس قال : لما اشتد بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وجعه قال : إئتونى بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده . قال عمر : إن النبي غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا ! فاختلفوا : وكثر اللغط ! قال ( صلى الله عليه وآله ) : قوموا عنى ولا ينبغي عندي التنازع . فخرج ابن عباس يقول : إن الرزيئة كل الرزيئة ما حال بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبين كتابه » .
« فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله : قوموا » . بخاري : 5 / 137 .
وفى مسلم : 5 / 75 : « عن ابن عباس أنه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ! ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ ! قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إئتونى بالكتف والدواة أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً ، فقالوا : إن رسول الله يهجر ! وفى رواية أخري : فقال عمر : إن رسول الله قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله » .