قال فرأيتهم يلدونهم رجلاً رجلاً قالت عائشة : ومن في البيت يومئذ فيذكر فضلهم ، فلُدَّ الرجال أجمعون وبلغ اللدود أزواج النبي فلددن امرأة امرأة » !
ويظهرأنهم لدوه مرتين ! أولاهما في أول مرضه ( صلى الله عليه وآله ) ، كما في مسند أحمد : 6 / 438 : عن أسماء بنت عميس قالت : أول ما اشتكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بيت ميمونة فاشتد مرضه حتى أغمي عليه ، فتشاور نساؤه في لده فلدوه ، فلما أفاق قال : ما هذا ؟ ! فقلنا : هذا فعل نساء جئن من ههنا ، وأشرن إلى أرض الحبشة وكانت أسماء بنت عميس فيهن . قالوا : كنا نتهم فيك ذات الجنب يا رسول الله ! قال : إن ذلك لداء ما كان الله عز وجل ليقرفنى به ! لا يبقين في هذا البيت أحد إلا التدَّ إلا عمُّ رسول الله يعنى العباس ! قال فلقد التدت ميمونة يومئذ وإنها لصائمة لعزمة رسول الله .
والمرة الثانية التي رواها بخارى ومسلم في آخر مرضه يوم الأحد : « ونزل أسامة يوم الأحد ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثقيل مغمور وهو اليوم الذي لدُّوه فيه ، فدخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعيناه تهملان » . الطبقات : 2 / 190 ، تاريخ دمشق : 2 / 56 ، عيون الأثر : 2 / 352 ، الإمتاع : 14 / 520 وسبل الهدي : 6 / 249 .
وقد اضطربت روايتهم فيمن وضع الدواء في فم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالقوة ، وسألهم هو فأشاروا في المرة الأولى إلى أسماء بنت عميس ، وقالوا له في الثانية إنه العباس ، والصحيح أنهما عائشة وحفصة . كما تحير الفقهاء في يمينه ( صلى الله عليه وآله ) بمعاقبة جميع من حضر وغرضه من ذلك ! ولا تفسير له إلا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أراد أن يفهم أجيال الأمة أنه مات مسموماً ، وأن الحاضرين غير بني هاشم ، متهمون بدمه !
ومما يدل على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مات مسموماً قول الإمام الحسن ( عليه السلام ) بسند صحيح « إني أموت بالسم كما مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! فقالوا : ومن يفعل ذلك ؟ ! قال : امرأتي جعدة بنت الأشعث بن قيس ، فإن معاوية يدس إليها ويأمرها بذلك . قالوا : أخرجها من منزلك وباعدها من نفسك ! قال : كيف أخرجها ولم تفعل بعد شيئاً ، ولو أخرجتها ما قتلني غيرها وكان لها عذر عند الناس » !
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 651
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٥١