تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
يا أهل المقابر ، ليهْنِ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح فيه الناس ! لو تعلمون ما نجاكم الله منه ! أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع أولها آخرها ، الآخرة شر من الأولي ! قال : ثم أقبل علَى فقال : يا أبا مويهبة إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة ، وخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي عز وجل والجنة ، قال قلت : بأبى وأمي فخذ مفاتيح الدنيا والخلد فيها ثم الجنة . قال : لا والله يا أبا مويهبة ، لقد اخترت لقاء ربى والجنة . ثم استغفر لأهل البقيع ثم انصرف ، فبدأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في وجعه الذي قبضه الله عز وجل فيه » . وابن هشام : 4 / 1056 ، الدارمي : 1 / 36 ، الحاكم : 3 / 55 ، الطبراني الكبير : 22 / 347 ، الطبقات : 2 / 204 . وهذا تأكيد ما عليه مزيد من النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأن الفتنة تنتظر وفاته ، وأن الموتى أحسن حالاً ممن سيقع فيها ! ولا تفسير لها إلا أن الحكم سينحرف من بعده ! لكن السلطة القرشية تغمض عيونها عما ترويه ، وتقول : إن الأمور سارت بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأفضل ما يكون ، وإن خير القرون قرن صحابته !

2 - مدة مرض النبي « صلى الله عليه وآله »

تفاوتت الرواية في مدة مرض النبي ( صلى الله عليه وآله ) بين ثلاثة عشر وثمانية عشر يوماً ، والأخير أرجح ، لأن وفاته كانت يوم الاثنين ، وبدأ مرضه يوم السبت . والمشهور عندنا أن وفاته ( صلى الله عليه وآله ) كانت في الثامن والعشرين من صفر ، وعند أتباع المذاهب أنها في الثاني عشر من ربيع الأول . وكان مرضه ( صلى الله عليه وآله ) الحمى والصداع ، وقد نفى أئمتنا « عليهم السلام » أن يكون مرضه ذات الجنب أي التهاب الرئة ، ففي الكافي : 8 / 193 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « اشتكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالت له عائشة : بك ذات الجنب ؟ فقال : أنا أكرم على الله عز وجل من أن يبتلينى بذات الجنب » . لكن عائشة قالت : « ما مات رسول الله إلا من ذات الجنب » ! الزوائد : 9 / 34 .