تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
فلما وافى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) استقبلناه نهنؤه بالسلامة فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام وأعرض عنا ، وسلمنا على إخواننا فلم يردوا علينا السلام ! فبلغ ذلك أهلونا فقطعوا كلامنا ! وكنا نحضر المسجد فلا يسلم علينا أحد ، ولا يكلمنا ! فلما رأى كعب بن مالك وصاحباه ما قد حل بهم قالوا : ما يقعدنا بالمدينة ولا يكلمنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا إخواننا ولا أهلونا ! فهلموا نخرج إلى هذا الجبل فلا نزال فيه حتى يتوب الله علينا أو نموت ! فخرجوا إلى ذناب جبل بالمدينة فكانوا يصومون وكان أهلوهم يأتونهم بالطعام فيضعونه ناحية ثم يولون عنهم فلا يكلمونهم ، فبقوا على هذا أياماً كثيرة يبكون بالليل والنهار ويدعون الله أن يغفر لهم . فلما طال عليهم الأمر قال لهم كعب : يا قوم قد سخط الله علينا ورسوله ، قد سخط علينا وأهلونا وإخواننا قد سخطوا علينا ، فلا يكلمنا أحد ، فلم لا يسخط بعضنا على بعض ؟ ! فتفرقوا في الليل وحلفوا أن لا يكلم أحد منهم صاحبه حتى يموت أو يتوب الله عليه ، فبقوا على هذه ثلاثة أيام ، كل واحد منهم في ناحية من الجبل لا يرى أحد منهم صاحبه ولا يكلمه ! فلما كان في الليلة الثالثة ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بيت أم سلمة نزلت توبتهم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقوله تعالي : لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِى وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ » . وابن هشام : 4 / 957 . أقول : استثنى النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذين تخلفوا عن تبوك لعذر فقال ، كما في الغارات للثقفي : 1 / 230 ، وغيره : « لقد كان بالمدينة أقوام ما سرتم من مسير ، ولا هبطتم من واد إلا كانوا معكم ! ما حبسهم إلا المرض . يقول : كانت لهم نية » . وكان كبير المتخلفين كعب بن مالك الشاعر الأنصاري ، وقد ورد عن أهل البيت « عليهم السلام » قراءة تفسيرية : لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين . الإحتجاج : 1 / 98 .

21 - النبي « صلى الله عليه وآله » يرد على حُسَّاد علي « عليه السلام » في طريق تبوك

بعد معركة بدر خاصة ، ظهر حسدهم لعلى ( عليه السلام ) لأن اسمه سطع في المعارك بطلاً وعضداً للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ووزيراً مقرباً منه . وصار حسدهم له بغضاً ، ثم صار اتجاهاً ، ثم صار حزباً ، ثم صار ديناً !
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 540 | الشيخ علي الكوراني العاملي