تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
هو من نوع التبرير لما فعلته السلطة من مصادرة فدك وكل أموالهم ، لتجويعهم وإخضاعهم ، فبرروا ذلك بأن أهل البيت « عليهم السلام » نصيبهم في الآخرة فقط ! وكأن القصة كانت مع إحدى زوجاته فجعلوها للزهراء « عليها السلام » ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو يصف النبي ( صلى الله عليه وآله ) « نهج البلاغة / 88 ح : 580 » : « ويكون السِّتر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول : يا فلانة لإحدى أزواجه غيبيه عني ، فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها » . وينبغي الالتفات إلى أن حسد قريش تصاعد ضد على والعترة « عليهم السلام » في تلك الفترة ، فهم يريدون أن يقولوا إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) غيرَ عادته عند عودته من تبوك وذهب إلى المسجد ولم يذهب إلى بيت فاطمة « عليها السلام » ، لأنها أرادت زينة الدنيا !

20 - المتخلفون الثلاثة الذين تاب الله عليهم

قال الله تعالى : لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِى وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ . وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لامَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلا إِلَيهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيهِمْ لِيتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَالتَّوَابُ الرَّحِيمُ . سورة التوبة : 117 - 118 . في تفسير القمي : 1 / 296 : « وقد كان تخلف عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قوم من المنافقين وقوم من المؤمنين مستبصرين لم يعثر عليهم في نفاق ، منهم كعب بن مالك الشاعر ، ومرادة بن الربيع ، وهلال بن أمية الواقفي ، فلما تاب الله عليهم قال كعب : ما كنت قط أقوى منى في ذلك الوقت الذي خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى تبوك ، وما اجتمعت لي راحلتان قط إلا في ذلك اليوم ، وكنت أقول أخرج غداً أخرج بعد غد ! فإني قوى وتوانيت ، وبقيت بعد خروج النبي ( صلى الله عليه وآله ) أياماً أدخل السوق فلا أقضى حاجة ! فلقيت هلال بن أمية ومرادة بن الربيع ، وقد كانا تخلفا أيضاً ، فتوافقنا أن نبكر إلى السوق ولم نقض حاجة ، فما زلنا نقول نخرج غداً وبعد غد ، حتى بلغنا إقبال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فندمنا !
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 539 | الشيخ علي الكوراني العاملي