تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وهو حكمٌ شديد وضربة قاصمة لطلقاء قريش وعتقاء ثقيف ! حيث أخرجهم من أمته وألحقهم بها إلحاقاً ، والعجيب أنه شامل لمن وجد منهم في ذلك العصر ، ومن يولد من ذرياتهم إلى يوم القيامة ! فكيف يدعى لهم محبوهم الصحبة والفضائل والخلافة ، وهم لا يستطيعون إدخالهم في متن أمة الإسلام ! وقد كتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية : « وزعمت أن أفضل الناس في الإسلام فلان وفلان ، فذكرت أمراً إن تم اعتزلك كله ، وإن نقص لم تلحقك ثلمته ! وما أنت والفاضل والمفضول والسائس والمسوس ؟ وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم . هيهات لقد حن قدح ليس منها ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها ! ألا تربع أيها الإنسان على ظلعك وتعرف قصور ذرعك ؟ وتتأخر حيث أخرك القدر فما عليك غلبة المغلوب ولا لك ظفر الظافر ! وإنك لذهَّاب في التيه روَّاغ عن القصد » . نهج البلاغة : 3 / 30 ، الإحتجاج : 1 / 259 وابن الأعثم : 2 / 560 . وقال صعصعة لمعاوية : « أنى يكون الخليفة من ملك الناس قهراً ، ودانهم كبراً ، واستولى بأسباب الباطل كذباً ومكراً ؟ ! وإنما أنت طليق ابن طليق ، أطلقكما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! فأنى تصلح الخلافة لطليق » ! مروج الذهب / 694 . وقال ابن عباس لأبى موسى الأشعري : « ليس في معاوية خلة يستحق بها الخلافة ! واعلم يا أبا موسى أن معاوية طليق الإسلام ، وأن أباه رأس الأحزاب ، وأنه يدعى الخلافة من غير مشورة ولا بيعة » . شرح النهج : 2 / 246 . وكتب ابن عباس إلى معاوية : « وإن الخلافة لا تصلح إلا لمن كان في الشوري ، فما أنت والخلافة ؟ وأنت طليق الإسلام ، وابن رأس الأحزاب ، وابن آكلة الأكباد من قتلى بدر » . الإمامة والسياسة : 1 / 100 وراجع جواهر التاريخ : 2 / 94 . وقد اتفق المسلون على هذا الحكم ، فقد أفتى عمر بأن حكم الأمة محرم على الطلقاء ! وقال كما في الطبقات : 3 / 342 : « هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم