وما كنت دون امرء منهما * ومن تضع اليوم لا يرفع
وقد كنت في الحرب ذا تدرأ * فلم أعط شيئا ولم أمنع
فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنت القائل : أتجعل نهبى ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة ؟ فقال أبو بكر : بأبى أنت وأمي لست بشاعر ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : كيف قال ؟ فأنشده أبو بكر ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي قم فاقطع لسانه ! قال عباس : فوالله لهذه الكلمة كانت أشد على من يوم خثعم ، فأخذ على ( عليه السلام ) بيدي فانطلق بي فقلت : يا علي إنك لقاطع لساني ؟ قال : إني ممض فيك ما أمرت ، حتى أدخلني الحظائر فقال : أعقل ما بين أربعة إلى مائة . قال : قلت بأبى أنتم وأمي ، ما أكرمكم وأحلمكم وأجملكم وأعلمكم . فقال لي : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعطاك أربعاً وجعلك مع المهاجرين ، فإن شئت فخذها وإن شئت فخذ المائة وكن مع أهل المائة . قال : فقلت لم لعلى ( عليه السلام ) : أشر أنت علي . قال : فإني آمرك أن تأخذ ما أعطاك وترضي . قال : فإني أفعل » .
وفى سيرة ابن هشام : 4 / 906 : « ثم جُمعت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سبايا حنين وأموالها وكان على المغانم مسعود بن عمرو الغفاري ، وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالسبايا والأموال إلى الجعرانة ، فحبست بها » .
قال في الصحيح من السيرة : 25 / 178 : « تقدم أن المسلمين انهزموا جميعاً عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأن راجِعَتَهم حين رجعت وجدت الأسارى مكتفين عند رسول الله ، وأن المسلمين المهزومين لم يضربوا بسيف ولم يطعنوا برمح . . . والمهاجم الوحيد لجيوش المشركين كان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فهزم الله المشركين على يديه شر هزيمة . فالنصر إنما تحقق بجهاد على ( عليه السلام ) وبالتأييد الإلهى للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بإنزال الملائكة . وهذا يبين السبب في أن الله سبحانه رد أمر الغنائم والسبي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليعطيها لمن يشاء ، فأعطاها لمن أراد أن يتألفهم ، ولم يعط منها حتى أقرب الناس إليه وهم الأنصار . . لأنهم لم يكن لهم ولا للمهاجرين ولا