تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤

11 - سياسة الإسلام العجيبة مع قريش وثقيف

لم يعرف التاريخ قبائل أفرطت في عدائها كبطون قريش مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعشيرته بني هاشم ! وقد وثقنا ذلك بسلسة مواقفهم وأعمالهم الكيدية ضد النبي ( صلى الله عليه وآله ) في بحث : « صراع قريش مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) » . لكن العجيب أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قاوم قريشاً حتى فتح مكة ، فأخضعهم وعفا عنهم وقبل إسلامهم وسماهم « الطلقاء » . ثم فتح لهم أبواب دولته ! وفى نفس الوقت أعلن أنهم وأولادهم طلقاء وأخرجهم من أمته إلى يوم الدين ! ثم حكم ( صلى الله عليه وآله ) على ثقيف شبيهاً بحكمه على قريش ، وثقيف من قبائل هوازن النجدية ، سكنت الطائف فصارت حضرية ، وكانت حليفة لقريش وشريكتها في عدائها للنبي ( صلى الله عليه وآله ) . وقد تحالفت مع هوازن في حربها للنبي وانهزمت معها في حنين ، ثم انهزمت بيد على ( عليه السلام ) في وجّ ، وبعد هزيمتهم طلبوا أن يعفيهم من الصلاة لأنها « دناءة » معيبة ! فلم يقبل منهم وهددهم بعلى ( عليه السلام ) ! وقد تأخر وفد ثقيف وظلوا على شركهم « ابن هشام : 4 / 936 » فحرك عليهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) القبائل المحيطة بهم التي أسلمت ، ومنها بعض قبائل هوازن ليضغطوا عليهم ! وأخيراً جاءه وفد ثقيف إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد رجوعه من غزوة تبوك ، فقبل إسلامهم وسماهم « العتقاء » في مقابل تسمية قريش « الطلقاء » . وأصدر حكمه عليهم وعلى من ولد منهم إلى يوم الدين ، بأنهم كالطلقاء ليسوا من أمته الإسلامية ! فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « المهاجرون والأنصار أولياءٌ بعضهم لبعض ، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة » . وروته مصادر السنيين بأسانيد عديدة فيها الصحيح على شرط الشيخين كمسند أحمد : 4 / 363 بروايتين ، مجمع الزوائد : 10 / 15 ، بروايات وقال في بعضها : رواه أحمد والطبراني بأسانيد وأحد أسانيد الطبراني رجاله رجال الصحيح ، وقد جوده فإنه رواه عن الأعمش . وأبو يعلي / 446 ، ابن حبان : 16 / 250 ، الطبراني الكبير : 2 / 309 ، 313 ، 214 ، 316 ، 343 ، 347 و 10 / 187 ، موارد الظمآن : 7 / 271 ، الدر المنثور : 3 / 206 ، فتح القدير : 2 / 330 ، علل الدارقطني 5 / 102 ، السمعاني : 4 / 152 ، تاريخ بغداد : 13 / 46 ، تعجيل المنفعة / 414 ومن مصادرنا أمالي الطوسي / 268 .