تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
اللهُ آمِنِينَ ، فلم ندخله وصددنا عنه ! فناداه النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لم أقل إنكم تدخلونه في ذلك العام » ! والأمر الثاني الملفت في حصار الطائف : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) فك الحصار عنها ولم يصرّ على فتحها ، وروى أنه لم يؤذن له في فتحها . وفى إعلام الوري : 1 / 234 : « ذكر الواقدي عن شيوخه قال : شاور رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه في حصن الطائف ، فقال له سلمان الفارسي : يا رسول الله أرى أن تنصب المنجنيق على حصنهم ، فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فعمل منجنيق ، ويقال : قدم بالمنجنيق يزيد بن زمعة ودبابتين . ويقال خالد بن سعيد ، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار فأحرقت الدبابة . وأنفذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علياً ( عليه السلام ) في خيل عند محاصرته أهل الطائف ، وأمره أن يكسر كل صنم وجده ، فخرج فلقيه جمع كثير من خثعم . . . إلى آخر ما تقدم . فلما قدم على ( عليه السلام ) فكأنما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على وجل فارتحل ، فنادى سعيد بن عبيدة : ألا إن الحي مقيم فقال ( عليه السلام ) : لا أقمت ولاظعنت ! فسقط فانكسر فخذه » ! أي لما جاء على ( عليه السلام ) فك النبي ( صلى الله عليه وآله ) الحصار بدون تأخير ، فقال الراوي كأنما كان على وجل . ومعنى كلام سعيد أن الذي يظعن هو الغريب الضعيف ، وقصده الطعن بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) بفك الحصار وأنه عن عجز ، فدعا عليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقتله الله ! والظاهر أن سبب فك الحصار عن الطائف ليس عجز الصحابة عن اقتحامه ، فقد جاء على ( عليه السلام ) ! بل سببه طلب قسم من ثقيف « أهل وجّ » أن يفكه عنهم ليأتيه وفدهم ويتفاوضوا معه ؟ وقد يكون السبب قرب دخول شهر ذي القعدة ، وهو من الأشهر الحرم التي يحرم فيها القتال . تفسير الثعلبي : 5 / 22 . والأمر المؤكد أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مسدد بوحي ربه عز وجل في قوله وفعله . فقد قبل وعد أهل الطائف بأنهم يأتون إلى المدينة لمفاوضته ، وفك حصارهم مع عدم ثقته بهم ، وذهب إلى مكة معتمراً ، ثم عاد المدينة . وذكرت رواية للواقدي أنه ( صلى الله عليه وآله ) أمر بقطع شجر كرومهم ، وهذا لا يصح عندنا .