تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
هانى بنت عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأخت علي بن أبي طالب ، انصرف عن داري . فقال على ( عليه السلام ) : أخرجوهم ! فقالت : والله لأشكونك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! فنزع المغفر عن رأسه فعرفته فجاءت تشتد حتى التزمته فقالت : فديتك حلفت لأشكونك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! فقال لها : فاذهبي فبرى قسمك ، فإنه بأعلى الوادي . قالت أم هاني : فجئت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو في قبة يغتسل وفاطمة « عليها السلام » تستره ، فلما سمع رسول الله كلامي قال : مرحباً بك يا أم هاني . قلت : بأبى وأمي ما لقيت من على اليوم ! فقال ( صلى الله عليه وآله ) : قد أجرتُ من أجرتِ ! فقالت فاطمة « عليها السلام » : إنما جئت يا أم هانئ تشكين علياً في أنه أخاف أعداء الله وأعداء رسوله ! فقلت : إحتملينى فديتك ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قد شكر الله لعلى سعيه ، وأجرت من أجارت أم هانئ لمكانها من علي بن أبي طالب » ! « وروت مصادرهم مجئ أم هانى إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعفوه عن المخزوميين الذين أجارتهم ، واتفقوا على أن علياً ( عليه السلام ) لم يدخل البيت ، مع أنه يحمل أمراً قضائياً من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأن أم هانى لم تخرجهم بل أغلقت الغرفة عليهم ، وذهبت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) تشتكي علياً ( عليه السلام ) ! وروى أن أم هانى أمسكت بساعد على ( عليه السلام ) لتمنعه من دخول دارها ، فكشف قناعه فعرفته ، وأن ذلك أعجب النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : لله در أبى طالب ! لو ولد الناس كلهم كانوا شجعاناً » . كشف الغمة : 2 / 235 . كما رووا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يدخل بيت أحد في مكة إلا بيت أم هاني ! ففي مجمع الزوائد : 6 / 175 : « دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على أم هانئ بنت أبي طالب يوم الفتح وكان جائعاً . وقال هل عندك من طعام نأكله ؟ فقالت : ليس عندي إلا كسر يابسة ، وإني لأستحى أن أقدمها إليك ! فقال : هلمى بهن فكسرهن في ماء وجاءت بملح فقال : هل من إدام ؟ فقالت ما عندي يا رسول الله إلا شئ من خل . فقال : هلميه فصبيه على الطعام فأكل منه ثم حمد الله ، ثم قال : نعم الإدام الخل يا أم هانئ لا يفتقر بيت فيه خل » . وذخائر العقبي / 223 والطبراني الصغير : 2 / 67 .