تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وأقبل ( صلى الله عليه وآله ) في كتيبته الخضراء ، وعليه عمامة سوداء وقد أرخى طرفها بين كتفيه وهو على ناقته القصواء ، فاستشرفه الناس فوضع رأسه على رحله متخشعاً ، وقد طأطأ رأسه تواضعاً لله تعالي ، وهو يقرأ سورة الفتح يرجع بها صوته ، ثم قال : اللهم إن العيش عيش الآخرة . ومضى ( صلى الله عليه وآله ) فدخل من أذاخر بأعلى مكة يوم الاثنين ، وكان أبو رافع قد ضرب له قبة من أدم بالحجون ، فأقبل رسول الله حتى انتهى إلى القبة ، ومعه أم سلمة وميمونة زوجتاه . وأقبل الزبير بمن معه من المسلمين حتى انتهى إلى الحجون ، فغرز الراية عند منزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ورووا أن لواء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم دخل مكة كان أبيض ، ورايته سوداء تسمى العقاب ، وكانت قطعة مرط مرجل . وسأله أسامة : يا رسول الله أنَّى تنزل غداً ، تنزل في دارك ؟ قال : وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دار ! وقيل للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : ألا تنزل منزلك من الشعب ؟ فقال : وهل ترك لنا عقيل منزلاً ؟ وكان عقيل قد باع منزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومنزل إخوته من الرجال والنساء بمكة ، فقيل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فانزل في بعض بيوت مكة غير منازلك ، فأبى وقال : لا أدخل البيوت ! وبقى في قبته بالحجون ، وكان يأتي المسجد لكل صلاة . وقال جابر بن عبد الله : كنت ممن لزم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدخلت معه يوم الفتح ، فلما أشرف من أذاخر ورأى بيوت مكة وقف عليها ، فحمد الله وأثنى عليه . ونظر من موضع قبته فقال : هذا منزلنا يا جابر ، حيث تقاسمت قريش علينا في كفرها « يشير إلى الشعب » وكنا بالأبطح وِجَاهَ « مقابل » شعب أبى طالب ، حيث حصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبنو هاشم ثلاث سنين » . الصحيح : 22 / 77 . وقال الطبري : 2 / 342 : « أقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة » .

10 - قريش تسترحم النبي « صلى الله عليه وآله » بشعر ضرار بن الخطاب

خافت قريش من انتقام الأنصار منها ، وكانت رايتهم كانت بيد سعد بن عبادة ، فاستغاثت بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) من سعد خشية أن يأخذ منهم ثار أحُد ، فطمأنهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأنه قرر أن لا يسفك دماً في الحرم ، إلا أربعة نفر هدر دمهم !