تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
أتوضأ ؟ فعلمه . قال : ونظر أبو سفيان إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو يتوضأ وأيدي المسلمين تحت شعره ، فليس قطرة تصيب رجلاً منهم إلا مسح بها وجهه فقال : بالله إن رأيت كاليوم قط كسرى ولا قيصر ! فلما صلى غدا به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله إني أحب أن تأذن لي بالذهاب إلى قومك فأنذرهم وأدعوهم إلى الله ورسوله فأذن له ، فقال العباس : كيف أقول لهم بين لي من ذلك أمراً يطمئنون إليه ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : تقول لهم : من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً رسول الله وكف يده ، فهو آمن . ومن جلس عند الكعبة ووضع سلاحه ، فهو آمن . فقال العباس : يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فلو خصصته بمعروف ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن . قال أبو سفيان : داري ؟ ! قال : دارك ! ثم قال : من أغلق بابه فهو آمن . ولما مضى أبو سفيان قال العباس : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل من شأنه الغدر ، وقد رأى من المسلمين تفرقاً . قال : فأدركه واحبسه في مضايق الوادي حتى يمر به جنود الله . قال : فلحقه العباس فقال : أبا حنظلة ! قال : أغدراً يا بني هاشم ؟ قال : ستعلم أن الغدر ليس من شأننا ولكن اصبر حتى تنظر إلى جنود الله . . » . وفى الصحيح من السيرة : 22 / 17 ، ملخصاً : « وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منادياً ينادي : لتصبح كل قبيلة قد أرحلت ووقفت مع صاحبها عند رايته ، وتظهر ما معها من الأداة والعدة ! فأصبح الناس على ظهر ، وقدَّم بين يديه الكتائب . ومرت القبائل على قادتها والكتائب على راياتها ، وكان أول من قدم خالد بن الوليد في بنى سليم وهم ألف ومعهم لواءان وراية ، فلما مروا بأبى سفيان كبروا ثلاث تكبيرات ، ثم مضوا ! فقال أبو سفيان : يا عباس هذا رسول الله ؟ قال : لا ، ولكن هذا خالد بن الوليد في المقدمة . قال : الغلام ؟ قال : نعم . قال : ومن معه ؟ قال : بنو سليم . قال : ما لي وبنى سليم ! ثم مر على أثره الزبير بن العوام في خمس مائة من المهاجرين وأفناء العرب