خضيبان يطير بهما في الجنة . قال : ثم قال : فمن الآخر ؟ قال : عمه حمزة ، وهو سيد الشهداء يوم القيامة » .
5 . وفى المحاسن : 2 / 420 ، عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) قال : « سألت أبى ( عليه السلام ) عن المأتم فقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) انتهى إليه قتل جعفر بن أبي طالب دخل على أسماء بنت عميس امرأة جعفر فقال : أين بني ؟ فدعت بهم وهم ثلاثة : عبد الله وعون ومحمد ، فمسح رسول الله رؤوسهم فقالت : إنك تمسح رؤوسهم كأنهم أيتام ؟ فتعجب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من عقلها فقال : يا أسماء ألم تعلمي أن جعفراً استشهد فبكت ، فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تبكى فإن جبرئيل ( عليه السلام ) أخبرني أن له جناحين في الجنة من ياقوت أحمر ، فقالت : يا رسول الله لو جمعت الناس وأخبرتهم بفضل جعفر ، لا ينسى فضله . فعجب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من عقلها ، ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : إبعثوا إلى أهل جعفر طعاماً ، فجرت السنة » .
وفى الفقيه : 1 / 177 ، أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال في جعفر وزيد : « كثر بكاؤه عليهما جداً وقال : كانا يحدثانى ويؤانسانى فذهبا جميعاً » .
6 . قال السيد شرف الدين « رحمه الله » في النص والاجتهاد / 279 ، ملخصاً : « حزن الإنسان عند موت أحبته وبكاؤه عليهم من لوازم العاطفة البشرية ، وهما من مقتضيات الرحمة ، ما لم يصحبهما شئ من منكرات الأقوال أو الأفعال . وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حديث عنه صحيح : مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان ! والسيرة القطعية بين المسلمين وغيرهم مستمرة على ذلك من غير نكير وأصالة الإباحة تقتضيه .
على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نفسه بكى في مقامات عديدة وأقر غيره على البكاء في موارد واستحسنه في موارد أخر ، وربما دعا إليه : بكى على عمه الحمزة أسد الله وأسد رسوله . . لما رأى حمزة قتيلاً بكي . كان يومئذ إذا بكت صفية يبكى وإذا نشجت ينشج ! وجعلت فاطمة تبكى فلما بكت بكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ولما رجع من أحُد
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 381
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٨١