تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
غضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) على نسائه واعتزاله لهن ، قال إن ذلك كان أيام توقع وصول حملة الروم على المدينة ! قال عمر كما في البخاري : 3 / 104 : « وكنا تحدثنا أن غسان تنعل النعال لغزونا ، فنزل صاحبي يوم نوبته فرجع عشاء فضرب بابى ضرباً شديداً وقال : أنائم هو ؟ ففزعت فخرجت إليه وقال : حدث أمر عظيم ! قلت : ما هو أجاءت غسان ؟ قال : لا بل أعظم منه وأطول طلق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نساءه ! قال : قد خابت حفصة وخسرت ، كنت أظن أن هذا يوشك أن يكون » ! وغزو غسان للمدينة أي غزو هرقل ، وأشاعوا أنه أعد مئة ألف من مقاتلى عرب الشام ومن أطاع الأكيدر من كندة ، مقدمة للجيش الرومي المحترف بقيادة هرقل ، كما فعل في غزو فارس . وقال الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : « إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان تأتيه الأخبار عن صاحب دومة الجندل ، وكانت تلك النواحي مملكة عظيمة مما يلي الشام ، وكان يهدد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأن يقصده ويقتل أصحابه ويبيد خضراءهم ! وكان أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خائفين وجلين من قِبَله حتى كانوا يتناوبون على رسول الله كل يوم عشرون منهم ، كلما صاح صائح ظنوا أن قد طلع أوائل رجاله ! وأكثرَ المنافقون الأراجيف والأكاذيب وجعلوا يتخللون أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) ويقولون : إن أكيدر قد أعد لكم من الرجال كذا ومن الكراع كذا ومن المال كذا ، وقد نادى فيما يليه من ولايته : ألا قد أبحتكم النهب والغارة في المدينة ! ثم يوسوسون إلى ضعفاء المسلمين يقولون لهم : وأين يقع أصحاب محمد من أصحاب أكيدر ؟ يوشك أن يقصد المدينة فيقتل رجالها ويسبى ذراريها ! حتى آذى ذلك قلوب المؤمنين فشكوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما هم عليه من الجزع . ثم إن المنافقين اتفقوا وبايعوا لأبى عامر الراهب الذي سماه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الفاسق وجعلوه أميراً عليهم وبخعوا له بالطاعة » . تفسير الإمام العسكري « عليه السلام » / 481 . وستأتي غزوة تبوك التي قادها النبي ( صلى الله عليه وآله ) بنفسه في السنة التالية ، ومراسلته لهرقل !