19 - وتلقاه النبي « صلى الله عليه وآله » وبشره بنزول الوحي فيه !
في إعلام الوري : 1 / 207 : « وخرج البشير إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن علياً دخل الحصن ، فأقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فخرج على ( عليه السلام ) يتلقاه ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : قد بلغني نبؤك المشكور وصنيعك المذكور ، قد رضى الله عنك ورضيت أنا عنك . فبكى على ( عليه السلام ) فقال له : ما يبكيك يا علي ؟ فقال : فرحاً بأن الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله )
عنى راضيان » .
أقول : معناه أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) جاء إلى حصن خيبر لأول مرة فخرج على ( عليه السلام ) يتلقاه ! وما إن أخبره برضا الله ورضاه عليه حتى بكي !
فاعجب لهذه الرقة الإنسانية والعبودية المرهفة لله تعالي ، من شخص دوَّى صوت ضربته قبل ساعتين ، وقدَّ خوذة بطل اليهود وهامته نصفين ، ثم انقضَّ على الحصن كأنه كاسحة ألغام ، فقلع بابه ورفعه وأردى أبطال اليهود وأخضع اليهود ! وإذا به أمام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يبكى بكاء الطفل ، فرحاً برضا الله ورسوله عليه ! هذا ، ويبدو أن هذا المشهد تكرر من على ( عليه السلام ) عندما نزل جبرئيل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مرات عديدة برضا الله تبارك وتعالى عليه ومديحه .
ففي أحُد قال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) « المناقب : 1 / 385 » : « أصابني ست عشرة ضربة سقطت إلى الأرض في أربع منهن فأتاني رجل حسن الوجه حسن اللمة طيب الريح فأخذ بضبعى فأقامني ، ثم قال : أقبل عليهم فإنك في طاعة الله وطاعة رسول الله وهما عنك راضيان ، فقال : يا علي أقر الله عينك ، ذاك جبرئيل » .
وعندما أرسله النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مهمة إلى وادى الرمل « الإرشاد : 1 / 116 » وكانت مجموعة من فاتكى العرب جاؤوا ليقتلوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأجاد وأحسن ، فنزلت سورة العاديات ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأصحابه : « هذا جبرئيل يخبرني أن علياً قادم ، ثم خرج إلى الناس فأمرهم أن يستقبلوا علياً ( عليه السلام ) ، وقام المسلمون له صفين مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلما بصر بالنبي ترجل عن فرسه وأهوى إلى قدميه يقبلهما ، فقال له : إركب فإن الله تعالى ورسوله عنك راضيان . فبكى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فرحاً » .